تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والفيل (ولا يصح) وورد في الركعة الأولى آية {قولوا آمنا بالله وما أنزل إلينا

وما أنزل إلى إبراهيم وإسماعيل وإسحاق ويعقوب والأسباط وما أوتي موسى

وعيسى وما أوتي النبيون من ربهم لا نفرق بين أحد منهم ونحن له مسلمون} (البقرة: 136) من سورة البقرة وآية {قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء

بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من

دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون} (آل عمران: 64) من آل

عمران، فقال: من أين علمت؟ وقد يكون لمثل هذا أو بعضه ما يشعر به عند

الذي يحاسب نفسه دقيقا على طريقة الغزالي، وإن منه لوقائع لا يمكن أن تخطر

بالبال، ومنه ما هو نتيجة التوجه المعروف عند الصوفية، وهاك حادثة منه:

كنت أترك غرفتي في أعلى المسجد مفتوحة وأنام في الدار لعلمي بأنه لا يعقل

أن يسرق لي أحد من أهل القلمون شيئا، وكان في الغرفة صندوق صغير أضع فيه

بعض الأوراق وما عندي من السبح وهي كثيرة كانت تهدى إلي، وأحيانا أضع فيه

الدراهم، ومع هذا أترك مفتاحه فيه لئلا أحمله فيسقط مني وأحتاج إلى كسر

الصندوق. وقد رأيت الصندوق في صبيحة بعض الأيام مبعثر الورق والكيس الذي

فيه السبح مسروقا فطلبت من ساعتي أن تشد لي الفرس فشدت فركبتها وذهبت إلى

طرابلس ولم أنزل حيث كنت أربطها عادة عند مدخل المدينة بل قطعت الأسواق

راكبا إلى أن وصلت إلى دكان عند الجسر الشمالي، فنزلت أمامه وقلت لصاحبه:

أين السبح التي اشتريتها اليوم؟ فأخرج لي الكيس، فأخذته ودفعت له ما اشتراها

به وهو قليل، وكان السارق خادما لصديقنا الشيخ عبد الفتاح الزغبي الجيلاني

الشهير وكان مصطافا في القلمون كعادته، والخادم وهو من قرية المينا لا من

القلمون ولا من طرابلس، وقد علم بأنني عثرت على سرقته فلم يعد إلى خدمة

سيده، ثم إنني عدت إلى عادتي في ترك مفتاح الصندوق فيه ومفتاح الغرفة في

بابها ثقة مني بأهل بلدي.

* * *

الانتقام في الدنيا

من كل من آذانا

تذكرت بهذه الحادثة أنه كان مشهورا عند أهل بلدنا فوق احترامهم لشخصي

أنه لا يعتدي أحد علينا إلا وينتقم الله منه في الدنيا قبل الآخرة، حدث بعضهم عن

نفسه أنه ذهب يحتطب مرة من شجر الزيتون فانتهى إلى كرم لعم والدي الذي سبق

ذكره في هذه الترجمة فصعد شجرة زيتون ليقطع منها (قال) : وقلت في نفسي:

يقول الناس: هؤلاء أولاد جد (أي جدهم ولي) لا يعتدي أحد عليهم إلا أصيب (أنا

رايح شوف أيش يصير لي) ولم أكد أشرع بقطع فرع من الزيتونة إلا وسقطت

منها على الأرض سقطة مؤلمة فتبت.

وهذه مسألة مما يعدها الكثيرون من كرامات المعتقدين، فإن كان ما يذكرون

في بلدنا من انتقام الله من كل من آذانا من الحكام وغيرهم حقا، فأنا ما أظن أنه

استقراء تام، على أنني لم أعلم أن أحدا آذانا ولم يلق جزاءه في الدنيا، وقد آذانا

رجل من أهلنا إيذاء ماليا كان جله خاصا بي، ثم كان عاقبته أن اضطر إلى السفر

إلى مصر لطلب الرزق، وأن صار يطلب مني الإحسان إليه المرة بعد المرة فأفعل،

ولا أزال أعنى بولده وأهله بعد موته، ولله الحمد.

وكان آخر المعتدين علي بالطعن وقول الزور رجلا معدودا من كبار العلماء

المشهورين في مصر، فسلط الله عليه من العلماء والكتاب من شهره أنواعا من

التشهير في علمه وأخلاقه وأمانته المالية والعلمية

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٣ · الصفحة ١٥١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٣ · ص ١٥١