تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والسودان والهند منها - تكتفي بهذه الألفاظ لإنشاب براثنها في مقتل أي أمة ضعيفة

إذا لم تجد مستندا قانونيا أقوى منها، وقد حاولت هذا المستند فحيل بينه وبينها.

ذلك بأنه لما تم لابن السعود الاستيلاء على الحجاز أرادت الدولة الإنكليزية أن

تحمله على إقرار إلحاق العقبة ومعان بشرق الأردن في المعاهدة التي عقدت في

بحره لوضع الحدود بين مملكته وإمارة شرق الأردن فأبى إلا أن تكون منطقة العقبة

ومعان تابعة للحجاز كما كانت، وقد طالت المشادة والمحادة بين المندوب البريطاني

(الجنرال كليتون) وبينه في ذلك وكادت تفشل المعاهدة فاقترح المندوب البريطاني

بعد استئذان حكومته تأجيل البت في ذلك إلى مفاوضة أخرى مدة سبع سنين لا

يحدث أحد الفريقين في ذلك حدثا جديدا، فقبل الاقتراح.

لماذا اقترح الإنكليز تأجيل هذه المسألة؟ الجواب عن هذا السؤال يؤخذ من

كلمة اشتهرت عنهم وصارت هجيراهم وهي قولهم: (إن الوقت معنا، أو لنا)

وذلك أنهم أصحاب رؤية وأناة، لا أصحاب بديهة وبادرة، وأصحاب حزم وثبات،

لا أصحاب عجلة، وقد طفقوا يكيدون لابن السعود ويتخذون الوسائل لإخضاعه لهم

بما فعلوا على حدود العراق، ثم على حدود شرق الأردن من المعاقل والقوى

العسكرية، وبما كان لهم من الدسائس والفتن في الثورة النجدية (ثورة فيصل

الدويش) وبدسائسهم الخفية المضعفة لثروة المملكة وملكها وغير ذلك مما ليس لنا

أن نخوض فيه الآن، حتى إذا ما اعتقدوا أن العسرة قد اشتد خناقها بضعف موسم

الحج في هذا العام، ظنوا أن إحداث فتنة جديدة في الحجاز أو ثورة في أطرافه لا

تلبث أن يطير شررها إلى أعرابه فمدنه، وأن يمتد لهيبها إلى نجد، فتقضي على

ملك هذا الزعيم العربي المسلم الشديد البأس قبل أن يوفق إلى تنظيم قوته وتوطيد

استقلاله.

ما كادت ترتفع حرارة الصيف من هذا العام إلا وقد ارتفعت حرارة الفتن

والدسائس السياسية السرية، مقترنة بالحركات العسكرية العلنية، فالإنكليز يجمعون

قواتهم الإمبراطورية والعربية الهاشمية في إمارة شرق الأردن على حدود الحجاز

ونجد، والجيوش الإنكليزية تنقل بالطيارات من مصر إلى شرق الأردن، وبعض

بوارج الأسطول البريطاني ترسو في خليج العقبة الحجازي الذي هو أهم وأمنع

موقع بحري في بلاد العرب، وكذلك جلالة ملك الحجاز ونجد يجمع قواته أيضا،

ولماذا كل هذا وكل ذلك؟

قيل إن سبب هذا وذاك أن ابن رفادة أحد شيوخ الأعراب (البدو) الحجازيين

الذي كان فر من الحجاز بعد استيلاء ابن السعود عليه ولجأ إلى مصر قد جمع

شرذمة من البدو وزحف بها من شبه جزيرة سيناء لأجل مهاجمة الحجاز، وإخراج

الدولة السعودية منها! !

وقد عنيت الأنباء البرقية من لندن ومن شرق الأردن بالطعن في الحكومة

السعودية وإضعاف أمرها وادعاء كراهة أهل الحجاز، وكذا سائر المسلمين لها

حتى أهل نجد

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢١٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢١٩