تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

نراك أغنيت عنا من شيء، فارجعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقولي له:

إن أزواجك ينشدنك العدل في ابنة أبي قحافة، فقالت فاطمة: والله لا أكلمه فيها أبدا،

قالت: فأرسل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش وهي التي كانت

تساميني منهن في المنزلة عند النبي صلى الله عليه وسلم، ولم أر قط امرأة خيرا في

الدين من زينب وأتقى لله وأصدق حديثا وأوصل للرحم وأعظم صدقة وأشد ابتذالا

لنفسها في العمل الذي تصدق به وتتقرب به إلى الله تعالى ما عدا سورة من حدة فيها

كانت تسرع منها الفيئة) (أي الرجعة إلى الحلم) ... إلخ.

ولها مع زينب مهاترة أخرى ذكرها أنس ملخصها أن نساء النبي كن يجتمعن

كل ليلة في بيت صاحبة النوبة منهن، فدخلت زينب بيت عائشة فمد إليها النبي

صلى الله عليه وسلم يده، فقالت عائشة: إنها زينب فكف النبي صلى الله عليه وسلم

فتقاولتا حتى ارتفعت أصواتهما، فمر أبو بكر فسمعهما فقال: يا رسول الله احث

في أفواههن التراب، وجاءت الصلاة فخرج صلى الله عليه وسلم ولم يكلمهما؛

ولكن أبا بكر عاد بعد الصلاة فعنف عائشة [16] وهو المشهور بالحلم، وأين حلمه

من حلم رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

35- غيرة أزواجه صلى الله عليه وسلم

وصبره عليهن فيها

الغيرة الزوجية غريزة أو عاطفة في الرجال والنساء، وهي فيهن أشد ولا

سيما إذا تعددن عند الرجل، وكان يحابي بعضهن على بعض، ولئن كان أزواج

النبي صلى الله عليه وسلم كلهن يغرن من عائشة لعلمهن بأنها أحب إليه، فلهي

كانت أشدهن غيرة عليه، حتى كانت تغار من خديجة زوجه قبلها، وهي لم ترها

كما تقدم، فكانت على شدة ما ترى من عدله ومساواته بين نسائه تطيع ما يوسوس

إليها الشيطان إذا خرج من عندها في ليلتها أنه يذهب إلى غيرها، حتى تبعته مرة

من حيث لا يشعر، فإذا هو قد ذهب إلى البقيع (مقبرة المدينة) يستغفر للمؤمنين

والمؤمنات والشهداء، قالت: فقلت: بأبي أنت وأمي! أنت في حاجة ربك وأنا في

حاجة الدنيا، فانصرفت فدخلت حجرتي ولي نفس عال ولحقني رسول الله صلى

الله عليه وسلم، فقال: (ما هذا النفس يا عائشة؟ فقالت: بأبي أنت وأمي أتيتني

فوضعت ثوبيك، ثم لم تستتم أن قمت فلبستها فأخذتني غيرة شديدة ظننت أنك تأتي

بعض صويحباتي حتى رأيتك بالبقيع تصنع ما تصنع، فقال: يا عائشة أكنت

تخافين أن يحيف الله عليك ورسوله) [17] وخرج مرة قالت: (فغرت عليه أن

يكون أتى بعض نسائه فجاء فرأى ما أصنع فقال: أغرت؟ فقلت: وهل مثلي لا

يغار على مثلك؟ فقال: لقد جاءك شيطانك، قلت: أومعي شيطان؟ قال: نعم،

قلت: ومع كل إنسان؟ قال: نعم، قلت: ومعك؟ قال: نعم ولكن ربي أعانني عليه

حتى أسلم) [18] يعني أنني أسلم من طاعة وسوسته، أو هو أسلم فلا يأمر بشر.

وقالت: (ما رأيت صانعة طعام مثل صفية، صنعت لرسول الله صلى الله

عليه وسلم طعاما وهو في بيتي فأخذني أفكل - هو بالفتح: الرعدة والقشعريرة -

فارتعدت من شدة الغيرة فكسرة الإناء ثم ندمت، فقلت: يا رسول الله، ما كفارة ما

صنعت؟ قال إناء مثل إناء وطعام مثل طعام) [19] .

وقالت تعيب صفية لتغيرها منها: (يا رسول الله حسبك من صفية قصرها،

فقال لها: لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته) [20] أي أن كلمتها في

قبحها وخبثها لو ألقيت في البحر لأثرت فيه كله وخبث بها.

36- تواطؤ أزواجه وتظاهرهن على الكيد له

صلى الله عليه وسلم

شرب مرة عسلا عند زينب كان أهدي إليها، وكان يحبه فأغرت عائشة به

جميع نسائه فتظاهرن على الكيد له حتى لا يعود إلى شرب العسل عندها بأن

تواطأن على أن ينكرن رائحته مما شرب ففعلن، وكان شديد الكراهة للرائحة

الخبيثة فامتنع من شرب ذلك العسل عندها وحرمه على نفسه، فلما علم بكيدهن

وكذبهن عليه غضب عليهن كلهن [21] .

وتواطأت عائشة مع حفصة في حادثة تحريم مارية القبطية، وكان سببه

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ٣٢ · الصفحة ٢٠٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ٣٢ · ص ٢٠٧