تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الجنة

يا حبذا الجنة واقترابها

طيبة وبارد شرابها

والروم روم قد دنا عذابها

كافرة بعيدة أنسابها

على إن لاقيتها ضرابها

*****************

ويقول ابن القيم في وصف الجنة:-

ياخاطب الحور الحسان وطالبا لوصالهن بجنة الحيوان *

لو كنت تدري من خطبت ومن طلبت * بذلت ما تحوي من الأئمان

أو كنت تعرف أين مسكنها جعلت * السعي منك لها على الأجفان أسرع وحث السير جهدك إنما * مسراك هذا ساعة لزمان

فاعشق وحدث بالوصال النفس وابذل * مهرها ما دمت ذا إمكان واجعل صيامك دون لقياها ويو * م الوصل يوم الفطر من رمضان واجعل نعوت جمالها الحادي وسر * نحو الحبيب ولست بالمتواني

واسمع إذن أوصافها ووصالها * واجعل حديثك ربة الإحسان

يا من يطوف بكعبة الحسن التي * حفت بذاك الحجر والأركان

ويظل يسعى دائما حول الصفا * ومحسر مسعاه كل أوان

ويروم قربان الوصال على منى * والخيف يحجبه عن القربان

فلذا تراه محرما أبدا ومو * ضع حلة منه فليس بدان

يبغي التمتع مفردا عن حبه * متجردا يبغي شفيع قران

ويظل بالجمرات يرمي قلبه * هذي مناسكه بكل زمان

الكراهة قد قضوا مناسكهم وقد * حثوا ركائبهم إلى الأوطان

وحدت بهم همم لهم وعزائم * نحو المنازل ربة الإحسان

رفعت لهم في السير أعلام الوصا * ل فشمروا يا خيبة الكسلان

ورأوا على بعد خياما مشرفا * ت مشرقات النور والبرهان

فتيمموا تلك الخيام فآنسوا * فيهن أقمارا بلا نقصان

من قاصرات الطرف لا تبغي سوى * محبوبها من سائر الشبان

قصرت عليه طرفها من حسنه * والطرف منه مطلق بأمان

ويحار منه الطرف في الحسن الذي * فالطرف كالحيران

ويقول لما أن يشاهد حسنها * سبحان معطي الحسن والإحسان

والطرف يشرب من كؤوس جمالها * فتراه مثل الشارب النشوان

كملت خلائقها وأكمل حسنها * كالبدر ليل الست بعد ثمان

والشمس تجري في محاسن وجهها * والليل تحت ذوائب الأغصان

فيظل يععجب وهو موضع ذاك من * ليل وشمس كيف يجتمعان

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٧٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٧٢