تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الحج

قال ابن القيم رحمه الله يصف حال الحجيج في بيت الله الحرام:

فلله كم من عبرة مهراقة وأخرى على آثارها لا تقدم

وقد شرقت عين المحب بدمعها فينظر من بين الدموع ويسحمُ

وراحوا إلى التعريف يرجون رحمته ومغفرة ممن يجود ويكرم

فلله ذاك الموقف الأعظم الذي كموقف يوم العرض بل ذاك أعظم

ويدنو به الجبار جل جلاله يباهي بهم أملاكه فهو أكرم

يقول عبادي قد أتوني محبةً وإني بهم بر أجود وأكرم

فأشهدكم أني غفرت ذنوبهم وأعطيهم ما أملوه وأنعم

فبشراكم يا أهل ذا الموقف الذي به يغفر الله الذنوب ويرحم

فكم من عتيق فيه كمُّل عتقه وآخر يستسعي وربك أكرم

*****************

ويتمنى الشاعر لو كان ممن حضر مع النبي صلى الله عليه وسلم حجة الوداع فيقول:-

أحبتي عاد ذهني إلى زمنٍ معظمٍ في سويدا القلب مستطر

كأنني برسول الله مرتدياً ملابس الطهر بين الناس كالقمر

نور وعن جانبيه من صحابته فيالقٌ وألوف الناس بالأثر

ساروا برفقة أزكى مهجةٍ درجت وخير مشتملٍ ثوباً ومؤتزر

ملبياً رافعاً كفيه في وجل لله في ثوبِ أوّابٍ ومفتقر

مُرنماً بجلال الحق تغلبه دموعه مثل وابل العارض المطر

يمضي ينادي خذو عني مناسككم لعل هذا ختام العهد والعمُر

وقام في عرفات الله ممتطياً قصواءه يا له من موقف نضِر

تأمل الموقف الأسمى فما نظرت عيناه إلا لأمواج من البشر

فينحني شاكراً لله منّتَه وفضله من تمام الدين والظفر

يشدو بخطبته العصماء زاكيةً كالشهد كالسلسبيل العذب كالدرر

مجلياً روعة الإسلام في جملٍ من رائع من بديع القول مختصر

داعٍ إلى العدل والتقوى وأن بها تفاضل الناس لا بالجنس والصور

مبيناً أن للإنسان حرمته ممرغاً سيّء العادات بالمدر

يا ليتني كنت بين القوم إذ حضروا مُمَتَّعُ القلب والأسماع والبصر

وأنبري لرسول الله ألثُمُهُ على جبينٍ نقي طاهر عطر

أقبِّل الكف كف الجود كم بذلت سحّاء بالخير مثل السلسل الهدر

ألوذ بالرّحل أمشي في معيته وأرتوي من رسول الله بالنظر

موسوعة الشعر الإسلامي · الصفحة ٨٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

موسوعة الشعر الإسلاميص ٨٠