تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.203

قوله تعالى: ﴿ وإذا لم تأتهم بآية قالوا لولا اجتبيتها ﴾؛ معناه: وإذا لم تأتهم يا محمد بالآية التي سألوكها تعنتا قالوا: هلا طلبتها من الله فتأتينا بها. وقيل: معناه: هلا أتيت بها من تلقاء نفسك؟ قال الحسن: (كانوا إذا جاءتهم آية كذبوا بها، وإذا أبطأت عليهم التمسوها).

وقوله تعالى: ﴿ قل إنمآ أتبع ما يوحى إلي من ربي هذا بصآئر من ربكم ﴾؛ أي قل لهم: ليست الآيات إلي، ولكن الله يوحي بها علي ما يعلم من المصلحة، وليس لي أن أسأله إنزالها إلا إذا أذن لي في سؤالها. هذا القرآن بصائر من ربكم، ﴿ وهدى ورحمة ﴾؛ أي حجج من ربكم وهدى من الضلالة ونجاة من العذاب، ﴿ لقوم يؤمنون ﴾؛ يصدقون أنه من الله.

7.204

قوله تعالى: ﴿ وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ﴾ قال ابن عباس وابن مسعود وأبو هريرة وسعيد بن جبير وسعيد بن المسيب والزهري: (إن هذه الآية نزلت في الصلاة). عن أبي العالية الرباحي قال: (كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى، قرأ أصحابه خلفه حتى نزلت هذه الآية، فسكت القوم)، وقال بعضهم: المراد بالآية وقت نزول القرآن، أمرهم الله بالاستماع والإنصات.

وقال الزجاج: (يحتمل أن يكون معنى الاستماع العمل بما فيه)، وعن ابن عباس قال: (كان المسلمون قبل نزول هذه الآية يتكلمون في الصلاة ويأمرون بحوائجهم، ويجيء الرجل إلى الرجل فيقول له: كم صليتم؟ فيقول كذا، فأنزل الله هذه الآية). والقول الأول أصح وأقرب إلى ظاهر الآية؛ لأنه ليس في الآية تخصيص زمان دون زمان، ولا يجب على القوم الإنصات لقراءة من يقرأ في غير الصلاة.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٢٩