7.183
قوله تعالى: ﴿ وأملي لهم إن كيدي متين ﴾؛ أي أمهلهم وأطيل لهم المدة، فإنهم لا يفوتونني ولا يفوتني عذابهم ولا يعجزونني عن تعذيبهم. وقوله: ﴿ إن كيدي متين ﴾ إن صنعي شديد محكم، وأخذي قوي شديد. والكيد: هو الإصرار بالشيء من حيث لا يشعر به.
7.184
قوله تعالى: ﴿ أولم يتفكروا ما بصاحبهم من جنة ﴾؛ قال الحسن وقتادة: (وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد الصفا ذات ليلة يدعو قريشا إلى عبادة الله قبيلة قبيلة وفخذا فخذا: يا بني فلان، يحذرهم بأس الله وعقابه، فقال المشركون: إن صاحبكم قد جن؛ بات ليله يصوت إلى الصباح، فأنزل الله هذه الآية). ومعناها: أولم يتفكروا بقلوبهم ليعلموا ويستيقنوا ما بمحمد صلى الله عليه وسلم من جنون.
قوله تعالى: ﴿ إن هو إلا نذير مبين ﴾؛ أي ما هو إلا يعلم لموضع المخافة ليتقى ولموضع الأمن ليبتغى. وقوله تعالى: ﴿ مبين ﴾ أي بين أمره؛ فهلا جالسه الكفار فيطلبوا حقيقة أمره، ويتفكروا في دلائله ومعجزاته.
7.185
قوله تعالى: ﴿ أولم ينظروا في ملكوت السموت والأرض وما خلق الله من شيء ﴾ معناه: أولم ينظروا في السماوات والأرض طالبين لما يدلهم على وحدانية الله تعالى، وعلى صدق رسوله في ما دعاهم إليه. والملكوت: هو الملك العظيم. قوله تعالى: ﴿ وما خلق الله من شيء ﴾ معناه: وما خلقه الله بعد السماوات والأرض، فإن ذلك يدل على وحدانية الله تعالى مثل ما تدل السماوات والأرض. (ما) بمعنى الذي.
قوله تعالى: ﴿ وأن عسى أن يكون قد اقترب أجلهم ﴾؛ معناه: أولم ينظروا في أن عسى أن يكون قد دنا هلاكهم بعد قيام الحجة عليهم. وقوله تعالى: ﴿ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴾؛ معناه: إن لم يؤمنوا بهذا القرآن مع وضوح دلالته فبأي حديث بعده يؤمنون، وليس بعده كتاب منزل ولا نبي مرسل.