تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51.59-60

قوله تعالى: ﴿ فإن للذين ظلموا ذنوبا مثل ذنوب أصحابهم فلا يستعجلون ﴾ أخبر الله تعالى بهذا أن لمشركي مكة من العذاب مثل ما لغيرهم من الأمم الكافرة. والمعنى: فإن للذين كفروا نصيبا من العذاب مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا نحو قوم نوح وعاد وثمود.

وأصل الذنوب الدلو المملوءة بالماء، قال ابن قتيبة: (كانوا يسقون فيكون لكل واحد ذنوب)، فجعل الذنوب مكان الحظ والنصيب، قال الشاعر:

لنا ذنوب ولكم ذنوب

فإن أبيتم فلنا القليب

وقال آخر:

لعمرك والمنايا طارقات

لكل بني أب منها ذنوب

وقوله تعالى: ﴿ فلا يستعجلون ﴾ أي لا يستعجلوني بالعذاب، فإني قد أخرتهم إلى يوم القيامة، يدل عليه قوله تعالى: ﴿ فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون ﴾؛ يعني يوم القيامة.

52 - سورة الطور

52.1-2

﴿ والطور * وكتاب مسطور ﴾؛ الطور هو الجبل الذي كلم الله موسى وهو بمدين بالأرض المقدسة، واسمه زبير، وكل جبل فهو طور بالسريانية، قال أبو عبيدة: (الطور الجبل بالعربية؛ لأن الله تعالى قال:

ورفعنا فوقهم الطور

[النساء: 154]) والكتاب المسطور: هو اللوح المحفوظ المتضمن كل الأمور.

52.3

قوله تعالى: ﴿ في رق منشور ﴾؛ يعني اللوح أيضا تنشره الملائكة للدراسة وليعلموا ما فيه. وقيل: الكتاب المسطور: صحائف أعمال بني آدم يوم القيامة، فيعطى كل واحد كتابه بيمينه أو بشماله، ونظيره

وإذا الصحف نشرت

[التكوير: 10] وقوله تعالى:

ونخرج له يوم القيامة كتابا يلقاه منشورا

[الاسراء: 13].

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٨٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٨٦