تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.4-5

قوله تعالى: ﴿ وكم من قرية أهلكناها فجآءها بأسنا بياتا أو هم قآئلون ﴾ أي وكم من قرية أهلكنا أهلها بأنواع العذاب فجاءها بأسنا ليلا. وسمى الليل بياتا؛ لأنه بيات فيه. قوله تعالى: ﴿ أو هم قآئلون ﴾ أي وقت الظهيرة؛ يعني نهارا في وقت القائلة. و ﴿ قآئلون ﴾: نائمون وقت الهاجرة.

وإنما خص هذين الوقتين بنزول العذاب؛ لأنهما من أوقات الراحة. وقيل: من أوقات الغفلة. ومجيء العذاب في حال الراحة أغلظ وأشد؛ أهلك الله قوم شعيب في نصف النهار، وفي حر شديد وهم قائلون. وفائدة هذه الآية: التهديد والوعيد على معنى: إن لم تتعظوا أتاكم العذاب ليلا أو نهارا كما أتى الأولين الذين لم يتعظوا.

ثم أخبر جل ذكره عن حال من أتاهم العذاب فقال عز وجل: ﴿ فما كان دعواهم إذ جآءهم بأسنآ إلا أن قالوا إنا كنا ظالمين ﴾؛ معناه: لم يكن قولهم ودعاؤهم حين جاءهم عذابنا إلا الاعتراف بالظلم والشرك؛ أي اعتبروا بهم؛ فكما لم ينفعهم تضرعهم عند رؤية البأس؛ كذلك لا ينفعكم إذا جاءكم العذاب تضرعكم.

قال سيبويه: (إن الدعوى تصلح في معنى الدعاء، ويجوز أن يقال: اللهم أشركنا في صالح دعوى المسلمين ودعاء المسلمين). فإن قيل: إن الهلاك يكون بعد البأس؛ فكيف قال:

أهلكناهم

[الكهف: 59]

أهلكناهآ

[الأنبياء: 6] ﴿ فجآءها بأسنا ﴾؟ قيل: إنهما يقعان معا كما يقال: أعطيتني فأحسنت. ويجوز أن يكون التقدير: أهلكناها في حكمنا فجاءها بأسنا.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٣٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٣٩