تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

22 - سورة الحج

22.1

﴿ يأيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم ﴾؛ قال ابن عباس: (يريد يا أهل مكة اتقوا ربكم، واحذروا عقابه إن زلزلة قيام الساعة شيء عظيم) أي هول عظيم، لا يوصف لفظه، والزلزلة: شدة الحركة مع الحال الهائلة.

22.2

قوله تعالى: ﴿ يوم ترونها تذهل كل مرضعة عمآ أرضعت ﴾؛ أي يوم ترون تلك الزلزلة تذهل في ذلك اليوم كل مرضعة عما أرضعت؛ أي تنسى. وقيل: تشتغل، وقيل: تترك، يقال: ذهلت عن كذا إذا تركته. وقيل: معنى الآية: يوم ترون الزلزلة تشتغل كل مرضعة عن ولدها بغير فطام، ﴿ وتضع كل ذات حمل حملها ﴾ ، وتضع الحامل ما في بطنها لغير تمام. وهذا إنما يكون على وجه التشبيه، والمعنى: أن لو كانت ثم مرضعة لذهلت عن ولدها، وحامل لوضعت حملها.

قوله تعالى: ﴿ وترى الناس سكارى ﴾؛ أي من شدة الفزع والخوف من عذاب الله يتحيرون كأنهم سكارى، ﴿ وما هم بسكارى ﴾؛ من الشراب، ﴿ ولكن عذاب الله شديد ﴾ والمعنى: ترى الناس كأنهم سكارى من ذهول عقولهم لشدة ما يمر بهم فيضطربون اضطراب السكران، وسكارى جمع سكران. وقرأ أهل الكوفة (سكري وسكرى) بغير ألف. قال الفراء: هو وجه جيد في العربية؛ لأنه بمنزلة الهلكى والجرحى والمرضى).

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" " يقول الله تعالى يوم القيامة لآدم: يا آدم؛ قم فابعث بعث النار. فيقول: لبيك وسعديك؛ وما بعث النار؟ فيقول: من كل ألف تسعمائة وتسعة وتسعون إلى النار، وواحد إلى الجنة. فعند ذلك يشيب الصغير، وتضع الحامل ما في بطنها، وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ".

قالوا: يا رسول الله! أينا ذلك الرجل الذي يبقى؟ قال: " أبشروا؛ إني لأرجو أن يكون من يأجوج ومأجوج ألف ومنكم واحد " ثم قال: " إني لأرجو أن تكونوا ربع أهل الجنة " فكبرنا وحمدنا، ثم قال: " إني لأرجو أن تكونوا ثلث أهل الجنة " فكبرنا وحمدنا، ثم قال: " إني لأرجو أن تكونوا ثلثي أهل الجنة، وأهل الجنة مائة وعشرون صفا، ثمانون منها أمتي " ثم قال صلى الله عليه وسلم: " يدخل الجنة من أمتي سبعون ألفا بغير حساب، مع كل واحد سبعون ألفا " فقال عكاشة بن محيص: أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: " أنت منهم " فقام رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله أدع الله أن يجعلني منهم، فقال: " سبقك بها عكاشة " ".

التفسير الكبير · الصفحة ١٢٤٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٢٤٣