تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

54.54-55

قوله تعالى: ﴿ إن المتقين في جنات ونهر ﴾؛ معناه: إن الذين يتقون الشرك والكبائر والفواحش في بساتين وأنهار جارية من الماء والخمر واللبن والعسل، قوله تعالى: ﴿ في مقعد صدق ﴾؛ أي مجلس حسن وموضع قرار وأمن من وقوع الحوادث، ﴿ عند مليك مقتدر ﴾؛ أي عند مليك قادر على الثواب والعقاب، قادر لا يعجزه شيء وهو الله عز وجل، ومقعد الصدق هو الجنة، مدح الله المكان بالصدق، ولا يقعد فيه إلا أهل الصدق.

وإنما قال (ونهر) موحدا لأجل رؤوس الآي كقوله تعالى:

ويولون الدبر

[القمر: 45]، وقال الضحاك: (معناه: في فضاء وسعة ونور ومنه النهار، ومن ذلك نهرت الفضة إذا وسعتها)، وقرأ الأعرج وطلحة (ونهر) بضمتين كأنه جمع نهار لا ليل.

55 - سورة الرحمن

55.1-2

﴿ الرحمن * علم القرآن ﴾؛ هذا جواب لقول كفار قريش حين قالوا: إن محمدا يقول ما يقول من تلقاء نفسه، ولم يوح إليه شيء، ومنهم من كان يقول: إنما يعلمه بشر، فرد الله عليهم مقالتهم وبين أنه هو الذي علم محمدا القرآن على لسان جبريل عليه السلام.

55.2-4

قوله تعالى: ﴿ خلق الإنسان * علمه البيان ﴾؛ قيل: المراد منه آدم عليه السلام علمه الله جميع اللغات وأسماء كل شيء، وكان آدم عليه السلام يتكلم سبعمائة ألف لغة أفضلها العربية.

ويجوز أن يكون الإنسان اسم جنس بمعنى جميع الناس، ﴿ علمه البيان ﴾ وهو المنطق والكتابة والحفظ والفهم والإفهام حتى عرف الإنسان ما يقول وما يقال له.

وقيل: معنى البيان: بيان الحلال والحرام، وبيان الخير والشر، وما يأتي وما يذر. وقال أبو العالية: (يعني الكلام). الحسن (النطق والتمييز)، وقيل: الكتابة بالقلم، وقال السدي: (علم كل قوم لسانهم الذي يتكلمون به).

التفسير الكبير · الصفحة ١٩٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٩٢٥