تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.6

قوله تعالى: ﴿ فلنسألن الذين أرسل إليهم ولنسألن المرسلين ﴾ إخبار عن حالهم يوم القيامة. ودخول الفاء أول في هذه الآية لتقريب ما بين الهلاك وسؤال يوم القيامة. والمعنى: فلنسألن الذين أرسل إليهم: هل بلغتكم الرسل الرسالة؟ وماذا أجبتموهم؟ ولنسألن المرسلين: هل بلغتم قومكم ما أرسلتم به؟ وماذا أجابوكم؟

7.7

قوله تعالى: ﴿ فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غآئبين ﴾؛ أي لنجزينهم بما عملوا بعلم منا؛ معناه: إنا لنسألهم لنعلم أن ما نسألهم لإقامة الحجة عليهم. قوله: ﴿ وما كنا غآئبين ﴾ معناه: إنا كنا عالمين بكل شيء من تبليغ الرسالة وجواب الأمم.

7.8-9

قوله تعالى: ﴿ والوزن يومئذ الحق ﴾؛ أي وزن الأعمال يوم القيامة الحق؛ فلا ينقص من إحسان محسن؛ ولا يزاد على إساءة مسيء. وقال مجاهد: (معناه: والقضاء يومئذ العدل).

قوله: ﴿ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ﴾؛ أي من رجحت حسناته على سيئاته فأولئك هم الظافرون بالمراد، ﴿ ومن خفت موازينه ﴾ أي رجحت سيئاته على حسناته، ﴿ فأولئك الذين خسروا أنفسهم ﴾ عموا حظ أنفسهم، ﴿ بما كانوا بآياتنا يظلمون ﴾؛ أي بما كانوا بمحمد صلى الله عليه وسلم يجحدون. فالخسران: ذهاب رأس المال؛ ورأس مال الإنسان نفسه؛ فإذا هلك بسوء عمله فقد خسر نفسه.

وقد تكلموا في ذكر الموازين يوم القيامة؛ قال ابن عباس: (توزن الحسنات والسيئات في ميزان له لسان وكفتان توضع فيه أعمالهم، فأما المؤمن فيؤتى بعمله في أحسن صورة؛ فيوضع في كفة الميزان؛ فتثقل حسناته على سيئاته؛ فيوضع عمله في الجنة عند منازله؛ ثم يقال له: إلحق بعملك؛ فيأتي منازله في الجنة فيعرفها بعمله.

وأما الكافر؛ فيؤتى بعمله في أقبح صورة؛ فيوضع في كفة الميزان؛ فيخف - والباطل خفيف - ثم يرفع فيوضع في النار، ثم يقال له: إلحق بعملك؛ فيلحق فيأتي منازله في النار).

وقيل: إن المراد بالعمل في هذا الخبر أن الله يجعل للحسنات صورة حسنة؛ وللسيئات صورة قبيحة، إلا أن عين الأعمال توزن؛ لأن الأعمال أعراض منقضية لا تعاد. وقال ابن عمر: (يؤتى بصحف الطاعات وصحف المعاصي، فتوزن الصحف).

وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" يؤتى بالعبد المؤمن يوم القيامة إلى الميزان، ثم يؤتى بتسعة وتسعين سجلا؛ كل واحد منهم مد البصر؛ فيها خطاياه وذنوبه؛ فتوضع في كفة الميزان، ثم تخرج بطاقة من تحت العرش بمقدار أنملة؛ فيها شهادة أن لا إله إلا الله؛ فتوضع في الكفة الأخرى. فيقول العبد: يا رب؛ ما تزن هذه البطاقة مع هذه الصحائف؟! فيأمر الله أن توضع؛ فإذا وضعت في الكفة طاشت الصحف ورجحت البطاقة "

وقال بعضهم: يوزن الإنسان، كما قال صلى الله عليه وسلم:

" يؤتى بالرجل الأكول الشروب العظيم فيوزن؛ فلا يزن جناح بعوضة؛ إقرأوا إن شئتم: ﴿ فلا نقيم لهم يوم القيامة وزنا ﴾ "

وأما ذكر الموازين بلفظ الجماعة؛ فلأن الميزان يشتمل على الكفتين والخيوط والشاهدين. فإن قيل: ما الحكمة في وزن الأعمال، والله قادر عالم بمقدار كل شيء قبل خلقه إياه وبعده؟ قيل: لإقامة الحجة عليهم، ونظيره قوله تعالى:

إنا كنا نستنسخ ما كنتم تعملون

[الجاثية: 29] فأخبر بنسخ الأعمال وإثباتها مع علمه بها لما ذكرنا. وقيل: الحكمة فيه تعريف الله العباد ما لهم عنده من جزاء على الخير والشر. وقيل: جعله الله علامة للسعادة والشقاوة. وقيل: لامتحان الله عباده بالإيمان به في الدنيا.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٤٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٤٠