يقال: إن حواء كانت تلد في كل بطن ذكرا وأنثى، ويقال: ولدت لآدم في خمسمائة بطن ألف ولد.
وقرئ (جعلا له شركا) بكسر الشين على المصدر، وكان من حقه أن يقال على هذه القراءة جعلا لغيره شركا؛ لأنهما لا ينكران أن الأصل لله، ويجوز أن يكون معناه: جعلا له ذا شرك فحذف كما في قوله:
وسئل القرية
[يوسف: 82] أي أهل القرية.
7.191
قوله تعالى: ﴿ أيشركون ما لا يخلق شيئا ﴾؛ معناه أيشركون في العبادة ما لا يقدر على خلق شيء يستحق به العبادة، لأن الخلق هو الذي يدل على الله، والله تعالى إنما يستحق العبادة على الخلق لخلقه أصول النعم التي لا يقدر عليها أحد سواه، مثل الحياة والسمع والبصر والعقل، فإذا لم تقدر الأصنام على خلق شيء لم تحسن عبادتها. قوله تعالى: ﴿ وهم يخلقون ﴾؛ معناه: الأصنام مخلوقة منحوتة، وقيل: أراد به الأصنام والعابدين جميعا.
7.192
قوله تعالى: ﴿ ولا يستطيعون لهم نصرا ﴾؛ أي لا يستطيع الأصنام دفع ضر عنهم، ولا جلب نفع إليهم، ﴿ ولآ أنفسهم ينصرون ﴾ ، ولا أن تنصر نفسها بأن تدفع عن نفسها من أرادها بسوء. فإن قيل: كيف قال: ولا أنفسهم على لفظ من يعقل والأصنام موات؟ قيل: لأن الكفار كانوا يصورون منها على صورة من يعقل، ويجرونها مجرى من يعقل، فأجرى عليها لفظ ما قدروا ما هم عليه.