82 - سورة الإنفطار
82.1-3
﴿ إذا السمآء انفطرت ﴾؛ أي انشقت وانقضت. والانفطار والانصداع والانشقاق بمعنى واحد. قوله تعالى: ﴿ وإذا الكواكب انتثرت ﴾؛ أي تساقطت على وجه الأرض، ﴿ وإذا البحار فجرت ﴾؛ أي فتح بعضها في بعض، ورفع الحاجز بين العذب والملح.
82.4-5
قوله تعالى: ﴿ وإذا القبور بعثرت ﴾؛ أي محيت فانتثرت وكشفت عن الأموات واستخرج ما فيها من الموتى، ﴿ علمت نفس ما قدمت ﴾؛ من عمل، ﴿ وأخرت ﴾؛ أي عند ذلك تعلم النفس ما قدمت وأخرت، هذا جواب الشرط، ويقال: ما قدمت من الطاعة والمعصية، وما أخرت من الحسنة والسيئة. ويقال: ما قدمت وأسلفت من الخطايا، وسوفت من التوبة. وقيل: ما قدمت " من " الصدقات وأخرت من التركات.
82.6-8
قوله تعالى: ﴿ يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم ﴾؛ الخطاب في هذه الآية للكفار، والمراد بالإنسان كلدة بن أسيد، ويقال: الخطاب للكفار والعاصين، يقال له يومئذ: بم اغتررت وتشاغلت عن طاعة الله وطلب مرضاته وهو الكريم الصفوح عن العباد، ﴿ الذي خلقك فسواك ﴾؛ خلقك في بطن أمك باليدين والرجلين وسائر الأعضاء لم يخلقها متفاوتة، ولو كان خلق إحدى رجليك أطول من الأخرى لم تكمل منفعتك.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" أنه تلا هذه الآية فقال: ﴿ يأيها الإنسن ما غرك بربك الكريم ﴾؟ فقال: " جهله يا رب "
وقال قتادة: ((غر الإنسان عدوه المسلط عليه)). قيل للفضيل بن عياض: لو أقامك الله يوم القيامة بين يديه فقال: ﴿ ما غرك بربك الكريم ﴾ ما كنت تقول؟ فقال: ((أقول: غرني ستورك المرخاة)). وقال مقاتل: ((غره عفو الله حين لم يعجل عليه بالعقوبة)). وقال السدي: ((غره رفق الله به))، وقال يحيى بن معاذ: ((لو أقامني بين يديه فقال: ما غرك بي؟ لقلت: غرني بك رفقك بي سالفا وآنفا)).
قال أهل الإشارة: إنما قال ﴿ بربك الكريم ﴾ دون سائر صفاته، كأنه لقنه الإجابة حتى يقول: غرني كرم الكريم. وعن ابن مسعود قال: ((ما منكم من أحد إلا سيقال له يوم القيامة: ﴿ ما غرك بربك الكريم ﴾؟ يا ابن آدم ماذا عملت؟ فيما علمت؟ ماذا أجبت المرسلين؟)). وقال أبو بكر الوراق: ((لو قال لي: ﴿ ما غرك بربك الكريم ﴾؟ لقلت: غرني كرم الكريم)).
قوله تعالى: ﴿ فعدلك ﴾؛ قرأ أهل الكوفة بتخفيف الدال؛ أي صرفك إلى أي صورة شاء من الحسن والقبح والطول والقصر، وقرأ الباقون بالتشديد؛ أي قوم خلقك، معتدل الخلق معتدل القامة في أحسن صورة، كما في قوله تعالى
في أحسن تقويم
[التين: 4]. قوله تعالى: ﴿ في أى صورة ما شآء ركبك ﴾ أي في شبه أب أو أم أو خال أو عم.