تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

11 - سورة هود

11.1

﴿ الر ﴾؛ قال ابن عباس: (معناه أنا الله الرحمن). وقوله: ﴿ كتاب أحكمت آياته ﴾؛ وقيل: (كتاب) بدل من قوله ﴿ الر ﴾ لأنه خبره، كأنه قال: هذه الحروف كتاب.

قوله تعالى: ﴿ أحكمت آياته ﴾ أي أحكمت بالأمر والنهي، ﴿ ثم فصلت ﴾؛ بالثواب والعقاب، وقال قتادة: (أحكمت عن الباطل بالحجج والدلائل، ثم فصلت بأن أنزلت شيئا فشيئا). وقال الكلبي: (كتاب أحكمت آياته لم ينسخ بكتاب، كما نسخت الكتب والشرائع به، ﴿ ثم فصلت ﴾ بينت بالأحكام من الحلال والحرام، والوعد والوعيد). وقوله: ﴿ من لدن حكيم خبير ﴾؛ أي من عند حكيم في خلقه وتدبيره، خبير بمن يصدق ويكذب به.

11.2

قوله تعالى: ﴿ ألا تعبدوا إلا الله إنني لكم منه نذير وبشير ﴾؛ أي أحكم الله القرآن بالحجج لئلا يطيعوا إلا الله. وقيل: معناه: أمركم أن لا تعبدوا غيره إنني لكم من الله معلم بموضع المخافة لتحذروا، وموضع الخير لتطلبوا، ونذير بمعنى منذر، كما في قوله ﴿ أليم ﴾ يعني مؤلم.

11.3-4

قوله: ﴿ وأن استغفروا ربكم ثم توبوا إليه ﴾؛ أي وأمركم أن تطلبوا المغفرة من ربكم، واجعلوها غرضكم وتوصلوا إليها بالتوبة وهي الندم على القبيح، والعزم على ترك المعاودة إليه. وقيل: معناه: وأن استغفروا ربكم بالتوبة عما سلف من ذنوبكم، ثم توبوا إليه عما يقع منكم من الذنوب في المستقبل.

قوله تعالى: ﴿ يمتعكم متاعا حسنا إلى أجل مسمى ﴾؛ ﴿ يمتعكم ﴾ جزم على جواب الأمر؛ أي إن فعلتم ذلك أنعم الله عليكم نعما سابغة حسانا تستبقون بها إلى آجالكم التي قدرها الله لكم، فلم يستأصلكم كما استأصل الأمم المكذبة به قبلكم. قال القتيبي: (أصل الإمتاع الإطالة) يقال: جبل ماتع، وقد متع النهار إذا طال، فمعنى يمتعكم يعمركم.

قوله تعالى: ﴿ ويؤت كل ذي فضل فضله ﴾؛ أي من كان ذا فضل في دينه فضله الله في الآخرة بالثواب على عمله. وقيل: يعطي كل ذي عمل صالح أجره وثوابه. وقال ابن عباس: (يعطي كل من فضلت حسناته على سيئاته فضله؛ يعني الجنة وهي فضل الله، يعني أن من زادت حسناته على سيئاته دخل الجنة). وعن ابن مسعود قال في هذه الآية: (من عمل حسنة كتبت له عشر حسنات، ومن عمل سيئة كتبت له سيئة واحدة، وإن لم يعاقب بتلك السيئة في الدنيا أخذ من عشر حسناته واحدة وبقيت له تسع) ثم قال: (هلك من غلبت آحاده أعشاره).

قوله تعالى: ﴿ وإن تولوا ﴾؛ أي إن أعرضوا عن الإيمان والتوبة، ﴿ فإني أخاف عليكم عذاب يوم كبير ﴾؛ أي عظيم الشأن وهو يوم القيامة، وإنما ذكر الخوف في هذا الموضع؛ لأن الخطاب من الرسول صلى الله عليه وسلم، والخوف عليه جائز. قوله تعالى: ﴿ إلى الله مرجعكم وهو على كل شيء قدير ﴾؛ على إعادتكم.

التفسير الكبير · الصفحة ٨٧٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٨٧٥