تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

64.17-18

قوله تعالى: ﴿ إن تقرضوا الله قرضا حسنا يضاعفه لكم ويغفر لكم ﴾؛ معناه: إن تعطوا في الصدقة مالا عن حسبة صادقة من قلوبكم، يقبله منكم ويضاعفه لكم ويغفر لكم ذنوبكم، ﴿ والله شكور ﴾؛ يقبل اليسير ويعطي الجزيل من الثواب، ﴿ حليم ﴾؛ لا يعجل بالعقوبة على من بخل بالصدقة، واستحق العقوبة على ذنوبه، ﴿ عالم الغيب والشهادة ﴾؛ أي يعلم ما تكنه صدوركم مما لا تعلمه الحفظة، ويعلم كل ما ظهر مما سقط من ورقة، وما قطر من قطر المطر، وهو، ﴿ العزيز ﴾؛ في ملكه وسلطانه، ﴿ الحكيم ﴾؛ في أمره وقضائه.

65 - سورة الطلاق

65.1

﴿ يأيها النبي إذا طلقتم النسآء فطلقوهن لعدتهن ﴾؛ الخطاب للنبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنون داخلون فيه؛ لأن خطاب الرئيس خطاب للأتباع، خصوصا إذا كانوا مأمورين بالاقتداء به، والمعنى: يا أيها النبي إذا أردت أنت وأمتك الطلاق، فطلقوا النساء لعدتهن، وهذا كقوله تعالى

يا أيها الذين آمنوا إذا قمتم إلى الصلاة

[المائدة: 6] أي أردتم القيام.

والطلاق للعدة هو أن يطلقها في طهر لم يمسها فيه، لما روي

" أن النبي صلى الله عليه وسلم قال حين سئل عن الطلاق: " طلقها طاهرا من غير جماع، أو حاملا قد استبان حملها " "

ويقال في معنى الطلاق للعدة: أن يفرق الطلاق الثلاث على أطهار العدة، فيطلقها في كل طهر لم يمسها فيه تطليقة.

والطلاق السني: أن يطلقها في طهر لم يجامعها فيه، فقد روي:

" أن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما طلق امرأته وهي حائض، فأمره رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراجعها ثم يمسكها حتى تطهر وتحيض عنده حيضة أخرى، ثم تطهر من حيضتها، فإذا أراد أن يطلقها فليطلقها حين تطهر قبل أن يجامعها "

فتلك العدة التي أمر الله أن تطلق لها النساء.

والطلاق البدعي: أن يقع في حال الحيض، أو في طهر قد جامعها فيه، وهو واقع وصاحبه آثم، وروي:

" أن ابن عمر طلق امرأته وهي حائض، فذكر عمر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: " مره فليراجعها، فإذا طهرت فليطلقها إن شاء " قلت: ويحتسب لها؟ قال: " فمه؟ " ".

قوله تعالى: ﴿ وأحصوا العدة ﴾؛ إنما أمر بإحصاء العدة لتوزيع الطلاق على الأطهار، والمعنى بذلك: أحصوا عدة المطلقات لما تريدون من رجعة أو تسريح، فإذا حاضت المعتدة حيضة وطهرت، فأراد الزوج أن يطلقها ثانية قبل أن تحيض، فإذا حاضت وطهرت طلقها أخرى إن شاء، فتبين الثلاث وقد بقي من عدتها حيضة.

قوله تعالى: ﴿ واتقوا الله ربكم ﴾؛ أي اتقوه في النساء إذا طلقتموهن واحدة أو اثنتين أو ثلاثا، ﴿ لا تخرجوهن من بيوتهن ﴾؛ التي طلقتموهن فيها، وهي بيوت أزواجهن، والمعنى: اتقوا الله فلا تعصوه فيما أمركم به، فلا يجوز للزوج أن يخرج المطلقة المعتدة من مسكنه الذي كان يساكنها فيه قبل الطلاق.

قوله تعالى: ﴿ ولا يخرجن إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾؛ أي ولا يخرجن من قبل أنفسهن حتى تنقضي عدتهن، ولهذا لا يباح لها السفر في العدة، ولا يباح لها التزوج وإن أذن لها الزوج. وأما المنكوحة فيجوز لها الخروج من المنزل بإذن الزوج.

قوله تعالى: ﴿ إلا أن يأتين بفاحشة مبينة ﴾ أي لا يخرجن إلا أن يكون خروجهن معصية، وقال الحسن: (معناه: إلا أن يزنين فيظهر ذلك الزنا عليها بشهادة أربعة من الشهود، فيخرجن لإقامة الحدود).

وقال ابن عباس: (إلا أن يطلن بألسنتهن على أهل المنزل بإيذائهن). كما روي: أن فاطمة بنت قيس، طلقها زوجها أبو عمرو ابن حفص بن المغيرة المخزومي، وكانت تستطيل على حماتها بلسانها، فنقلها النبي صلى الله عليه وسلم إلى بيت ابن أم مكتوم، وكان ضريرا تعتد فيه).

وفي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" تزوجوا ولا تطلقوا، فإن الطلاق يهتز منه العرش!! "

، وقال: عليه السلام:

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٢٠