تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

89 - سورة الفجر

89.1-2

أقسم الله برب الفجر، والفجر: هو الصبح الذي يطلع في آخر الليل، وهو دلالة على نعم الله تعالى وعلى توحيده، وفي ذكره حث على الشكر، وترغيب في إقامة صلاة الفجر. وقوله تعالى: ﴿ وليال عشر ﴾ هن عشر ذي الحجة، شرفها الله تعالى، لتسارع الناس فيها إلى الخيرات والطاعات. وعن ابن عباس: ((يعني العشر الأواخر من شهر رمضان)). وقيل: العشر الأول من المحرم.

89.3

الشفع: هو يوم النحر، يشفع بما قبله من الأيام من الشهر. والوتر: يوم عرفة أوتر بما قبله من أيام الشهر. وعن الحسن وقتادة: ((أن هذا قسم بالخلق كلهم، فإنهم شفع ووتر)). وقال مقاتل: ((الشفع آدم وحواء، والوتر هو الله تعالى)). وقال مجاهد ومسروق: ((هو الخلق كله))، قال الله تعالى:

ومن كل شيء خلقنا زوجين

[الذاريات: 49] الكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة؛ والسعادة؛ والهدى والضلال؛ والليل والنهار؛ والسماء والأرض؛ والبر والبحر؛ والشمس والقمر؛ والجن والإنس. والوتر هو الله عز وجل الواحد الأحد الفرد.

وقيل: الشفع: صلاة الفجر، والوتر: صلاة المغرب. وقيل: الشفع: درجات الجنات؛ لأنها ثمان، والوتر: دركات النار؛ لأنها سبع، كأنه أقسم بالجنة والنار. وقيل: الشفع: صفات المخلوقين من العز والذل؛ والقدرة والعجز؛ والقوة والضعف؛ والعلم والجهل؛ والبصر والعمى، والوتر: انفراد صفات الله تعالى؛ عز بلا ذل؛ وقدرة بلا عجز؛ وقوة بلا ضعف؛ وعلم بلا جهل؛ وحياة بلا موت.

قرأ الأعمش وحمزة والكسائي وخلف (والوتر) بكسر الواو، واختاره أبو عبيد؛ لأنه أكثر في الكلام وأنشأ، ومنه وتر الصلاة، ولم يسمع شيء من الكلام، الوتر بالفتح، وقرأ الباقون بالفتح وهي لغة أهل الحجاز.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٧٩