تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.206

قوله تعالى: ﴿ إن الذين عند ربك لا يستكبرون عن عبادته ويسبحونه ﴾ معناه: أن الملائكة المقربين الذين أكرمهم الله لا يتعظمون عن طاعته إن استكبرتم أنتم فهم أفضل منكم، وهم الملائكة لا يستكبرون عن عبادته وينزهونه عن ما لا يليق به، ﴿ وله يسجدون ﴾؛ أي يصلون فيخرون له سجدا في صلاتهم. وقوله تعالى: ﴿ عند ربك ﴾ يريد قربهم من الفضل والرحمة لا من حيث المكان والمسافة.

وعن معاذ بن جبل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" كان جبريل عليه السلام إذا أقبل بشيء من القرآن فيه سجود قرأ ثم يخر ساجدا ويأمرني بذلك، ثم يقول: يا محمد واجب عليك وعلى أمتك "

وعن إبراهيم قال: (من قرأ آخر الأعراف إن شاء ركع وإن شاء سجد). وعن أبي بن كعب عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:

" من قرأ سورة الأعراف جعل الله بينه وبين النار سترا يوم القيامة، وكان آدم شفيعا له "

8 - سورة الأنفال

8.1

﴿ يسألونك عن الأنفال ﴾؛ أي عن الغنائم، ﴿ قل الأنفال ﴾؛ الغنائم؛ ﴿ لله والرسول ﴾؛ الإضافة للغنائم إلى الله على جهة التشريف، والإضافة إلى الرسول لأنه كان بيان حكمها وتدبيرها إليه؛ لأن الغنائم كانت كلها له كما قال صلى الله عليه وسلم في وبرة أخذها سنام بعير من الفيء:

" والله ما يحل لي من فيئكم إلا الخمس، والخمس مردود فيكم ".

وقيل: لما سألوه عن الغنائم؛ لأنها كانت حراما على من قبلهم، كما قال عليه السلام:

" لم تحل الغنائم لقوم سود الرؤوس قبلكم، كانت تنزل نار من السماء فتأكلها "

وإنما سميت الغنائم أنفالا؛ لأن الأنفال جمع النفل، والنفل الزيادة، والأنفال مما زاده الله هذه الأمة من الحلال، والنافلة من الصلاة ما زاد على الفرض، ويقال لولد الولد: نافلة؛ لأنه زيادة على الولد.

وعن ابن عباس في سبب نزول هذه الآية: (أن النبي صلى الله عليه وسلم رغب أصحابه يوم بدر فقال:

" من قتل قتيلا فله كذا، ومن جاء بأسير فله كذا "

فلما هزم الله المشركين سارع الشباب، وأقبلوا بالأسارى، وأقام الشيوخ عند الرايات مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مخافة أن يغتاله أحد من المشركين، فوقع الاختلاف بينهم في استحقاق الغنيمة، فقال الذين ثبتوا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم: قيامنا أفضل من ذهابهم، فلو أعطيتهم ما وعدتهم لم يبق لنا ولا لعامة أصحابك شيء. وقال الآخرون: نحن قتلنا وأسرنا. وكان ذلك مراجعة بينهم ورسول الله صلى الله عليه وسلم ساكت لا يقول شيئا، فأنزل الله هذه الآية).

ومعناها يسألونك عن الأنفال لمن هي، ويجوز أن يكون (عن) صلة في الكلام، والمعنى يسألونك الأنفال التي وعدتهم يوم بدر، قل الأنفال لله والرسول ليس لكم فيها شيء. قال عبادة بن الصامت: (لما اختلفنا في غنائم بدر وساءت أخلاقنا، نزعها الله من أيدينا وجعلها إلى رسوله وقسمها بيننا على سواء). وقيل: إن التنفيل المذكور في هذه الآية لرواية غلط وقع من الراوي؛ لأنه لا يجوز على النبي صلى الله عليه وسلم خلف الوعد واسترجاع ما جعله لأحد منهم، والصحيح: أنهم اختلفوا في الغنائم من غير تنفيل كان من رسول الله صلى الله عليه وسلم. قوله تعالى: ﴿ فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم ﴾؛ أي اتقوا معاصيه واحذروا مخالفة أمره وأمر رسوله، (وأصلحوا ذات بينكم) أي كونوا مجتمعين على ما يأمركم به الله ورسوله، ﴿ وأطيعوا الله ورسوله ﴾؛ في الغنائم وغيرها، ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾ ، كما تزعمون.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٣١