تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فإن قيل: هذه الآية نزلت في قيام الليل وذلك منسوخ، فكيف تستدلون بها على هذه الأحكام؟ قلنا: المراد بقوله تعالى ﴿ فاقرءوا ما تيسر من القرآن ﴾ أمر بالقراءة بعد ذكر النسخ، ثم نسخ فرض الصلاة لا يوجب نسخ شرائطها وسائر أحكامها.

فإن قيل: المراد بقوله: ﴿ فاقرءوا ما تيسر ﴾ في صلاة التطوع. قلنا: إذا ثبت وجوب ذلك وحكمه في التطوع فالفرض مثله؛ لأن أحدا لا يفرق بينهما في هذه الأحكام، وصلاة التطوع وإن لم تكن فرضا لكن إذا شرع فيها يلزمه إقامتها بجميع أركانها كما لزمه إقامتها بجميع شرائطها من الطهارة وستر العورة ونحو ذلك.

74 - سورة المدثر

74.1-2

قال مقاتل:

" ذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يسير إلى جبل حراء، إذ سمع مناديا ينادي من فوق رأسه يقول: يا محمد، فنظر من خلفه يمينا وشمالا فلم ير شيئا، فمضى على وجهه، ثم نودي الثانية، فنظر كذلك فلم ير شيئا ففزع، فمضى على وجهه، فنودي الثالثة فنظر إلى خلفه يمينا وشمالا، ثم نظر إلى السماء فنظر مثل السرير بين السماء والأرض عليه جبريل مثل النور المتوقد يتلألأ، ففزع فوقع مغشيا عليه، ثم أفاق فقام يمشي ورجلاه تصطكان.

فرجع حتى دخل على خديجة، فصب عليه ماء باردا، فقال: " دثروني دثروني " فدثروه بقطيفة حتى استدفأ؛ فلما أفاق، قال: " لقد أشفقت على نفسي " فقالت خديجة: أبشر فلا يخزيك الله أبدا، إنك لتصدق الحديث، وتصل الرحم، وتحمل الكل، وتقوي الضعيف، وتعين على نوائب الحق.

فأتاه جبريل عليه السلام وهو مدثر بثيابه على فراشه ليلا، فقال: يا أيها المدثر بثيابه مضطجعا على فراشه قم فأنذر كفار مكة العذاب أن يوحدوا ربك، وادعهم إلى الصلاة والتوحيد "

والدثار: ما تدثرت به من الثوب الخارج. والشعار: الثوب الذي يلي الجسد.

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٨٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٨٧