93.11
أي حدث الناس بما أنعم الله عليك من النبوة والإسلام، وذلك أن من شكر النعم التحدث تعظيما للمنعم. ويقال: إن الشكر على مراتب، فالمرتبة الأولى: أن تعلم أن النعمة من الله، والثانية: أن تؤدي عليها حقوق الله، والثالثة: أن تعترف بذلك وتخبر الناس بها، والرابعة: الاستظهار بها على معصية الله.
وفي الحديث:
" إذا أنعم الله على عبد أحب أن يرى أثر نعمته عليه "
، وقال صلى الله عليه وسلم:
" من أعطي خيرا فلم ير عليه، سمي بغيض الله معاديا لنعمة الله "
قال صلى الله عليه وسلم:
" من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بالنعمة شكر ".
94 - سورة الشرح
94.1-4
﴿ ألم نشرح لك صدرك ﴾؛ وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم شق بطنه من عند صدره إلى أسفل بطنه فاستخرج منه قلبه فغسل في طشت من ذهب بماء زمزم، ثم ملئ إيمانا وحكمة وأعيد مكانه، قال: وهذا معنى شرح الصدر. ويقال: إن شرح الصدر، وترحيبه وتليينه؛ لاحتمال الأذى والصبر على المكاره، والطمأنينة بالإيمان وشرائعه. وقيل: معناه: ألم نلين لك قلبك ونوسعه بالإيمان والنبوة والعلم والحكمة.
قوله تعالى: ﴿ ووضعنا عنك وزرك ﴾؛ أي حططنا عنك ذنبك، كما قال تعالى في آية أخرى
ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر
[الفتح: 2] وقوله تعالى: ﴿ الذي أنقض ظهرك ﴾؛ أي أثقل ظهرك، ﴿ ورفعنا لك ذكرك ﴾؛ أي شرفناك وعظمنا قدرك بما أوجبناه على خلقنا من التصديق بنبوتك. وقيل: معناه: قرنا ذكرك بذكرنا، فلا يذكر الله إلا وتذكر معه في كلمة الشهادة والأذان والخطبة وغير ذلك.