تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.134

قوله تعالى: ﴿ ولما وقع عليهم الرجز قالوا يموسى ادع لنا ربك بما عهد عندك ﴾؛ معناه: ولما وقع عليهم العذاب الذي تقدم ذكره من الطوفان وغيره. وقال عكرمة: (الرجز: الدم؛ لأنه نغص عيشهم). وقال ابن جبير: (هو الطاعون).

وذلك أن موسى أرى قومه وبني إسرائيل من بعد ما جاء قوم فرعون بالآيات الخمس: الطوفان وغيره، فلم يؤمنوا ولم يرسلوا معه بني إسرائيل، فأرسل عليهم الطاعون، فهلك منهم سبعون ألفا، فقال فرعون عند ذلك: (يا موسى ادع لنا ربك بما عهد عندك) أي بما تقدم به إليك أنه يجيب دعاءك إذا دعوته كما أجاب دعاءك في إنزال هذه الآيات، ﴿ لئن كشفت عنا الرجز ﴾؛ أي هذا الطاعون. وقرأ سعيد بين جبير ومجاهد: (الرجز) وهما لغتان كالعصو والعصو. قوله تعالى: ﴿ لنؤمنن لك ﴾؛ أي لنصدقنك، ﴿ ولنرسلن معك بني إسرآئيل ﴾؛ أي لنطلقنهم من التسخير والأعمال الشاقة.

7.135

قوله تعالى: ﴿ فلما كشفنا عنهم الرجز ﴾؛ أي العذاب، ﴿ إلى أجل هم بالغوه ﴾؛ وهو الوقت الذي علم الله من حالهم أن صلاح غيرهم مقالهم إلى ذلك الوقت؛ يعني وقت الغرق، وقوله تعالى: ﴿ إذا هم ينكثون ﴾ يعني ينكثون العهد.

7.136

وقوله تعالى: ﴿ فانتقمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا ﴾؛ وذلك أن الله تعالى أمر موسى أن يخرج ببني إسرائيل، فاستعار نسوة بني إسرائيل من نساء آل فرعون حليهم، وقلن: إن لنا خروجا إلى عيد. فخرج موسى ببني إسرائيل في أول الليل، وهم ستمائة ألف من رجل وامرأة وصبي، فبلغ الخبر فرعون، فركب ومعه ألفا ألف ومائتا ألف، فأدركهم فرعون حين طلعت الشمس، وانتهى موسى إلى البحر، فضرب البحر؛ فانفلق اثنا عشر طريقا، وكانت بنو إسرائيل اثنا عشر سبطا، فعبر كل سبط طريقا.

فأقبل فرعون ومن معه، فدخلوا بعدهم من حيث دخلوا، فلما صاروا جميعا في البحر، أمر الله البحر فالتطم عليهم فغرقوا، فقال بنو إسرائيل لموسى أن يريهم فرعون، فدعا ربه فلفظهم البحر ولفظ فرعون، فنظروا إليه وإلى من معه، فلا يقبل الماء غريقا بعد ذلك أبدا، ورجع موسى ببني إسرائيل، فسكنوا الأرض أرض مصر.

ومعنى قوله: ﴿ فأغرقناهم في اليم ﴾ أي في البحر بلسان العبرانية. وقوله تعالى: ﴿ بأنهم كذبوا بآياتنا ﴾ أي بتكذيبهم الآيات التسع التي أتاهم بها موسى: اليد؛ والعصا؛ والسنون؛ ونقص الثمرات؛ والطوفان؛ والجراد؛ والقمل؛ والضفادع؛ والدم. قوله تعالى: ﴿ وكانوا عنها غافلين ﴾؛ أي عاقبناهم بتعرضهم لأسباب الغفلة.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٩٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٩٥