112 - سورة الإخلاص
112.1
اختلف المفسرون في سبب نزول هذه السورة فروي عن ابن عباس: ((أن المشركين قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: صف لنا ربك الذي تدعونا إليه)). وعن مقاتل: ((أن عامر بن الطفيل العامري قال للنبي صلى الله عليه وسلم: إنعت لنا ربك من ذهب هو أم من فضة أم من نحاس أم من حديد أم من صفر، فإن آلهتنا من هذه الأشياء؟! قال: بين لنا أيأكل ويشرب؟! وكيف هو؟ فشق على النبي صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله هذه السورة)).
وعن سعيد بن جبير: ((أن اليهود قالوا للنبي صلى الله عليه وسلم: يا أبا القاسم إنك أخبرتنا أن الله خلق السماء من دخان وخلق الجان من مارج من نار وخلق آدم من طين، فأخبرنا عن ربك مم خلقه؟!)). وروي أنهم قالوا: إن هذا الخلق خلق الله فمن خلقه؟ فغضب النبي صلى الله عليه وسلم حتى جعل لحمه يربو عليه وحتى هم أن يباسطهم، فأوحى إليه جبريل: أن اسكن، وأنزل الله عليه هذه السورة.
وقال ابن كيسان: ((قالت اليهود: صف لنا ربك، فإنه قد نزل نعته في التوراة، فما طوله وما عرضه؟ فارتعد النبي صلى الله عليه وسلم ووضع إصبعيه في أذنيه وفاضت عيناه، فجعل أبو بكر رضي الله عنه يمسح الدموع عن وجنتيه، فأنزل الله هذه السورة جوابا لهم تعالى الله عما يقول الظالمون علوا كبيرا)).
والمعنى: قل لهم يا محمد: الذي سألتم عن تبيين نسبه هو الله، وهذا الاسم معروف عند جميع أهل الأديان والملل، كما قال تعالى:
ولئن سألتهم من خلقهم ليقولن الله
[الزخرف: 87]. والأحد والواحد في اللغة بمعنى واحد، وقال ثعلب: ((واحد وأحد وفرد سواء)).