تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

61 - سورة الصف

61.1-3

﴿ سبح لله ما في السموت وما في الأرض وهو العزيز الحكيم ﴾؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ قال مقاتل: (وذلك أن المؤمنين قالوا قبل أن يؤمروا بالقتال: لو نعلم أحب الأعمال إلى الله تعالى لعملنا وبذلنا فيه أموالنا وأنفسنا، فدلهم الله على أحب الأعمال إليه) فقال: ﴿ إن الله يحب الذين يقاتلون في سبيله صفا كأنهم بنيان مرصوص ﴾ فابتلوا يوم أحد بما أصابهم، فتولوا عن النبي صلى الله عليه وسلم حتى شج وجهه وكسرت رباعيته، فذمهم الله على ذلك فقال: ﴿ يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون * كبر مقتا عند الله أن تقولوا ما لا تفعلون ﴾؛ أي عظم ذلك في المقت والبغض عند الله؛ أي أن الله يبغضه بغضا شديدا أن تعدوني من أنفسكم شيئا ثم لم توفوا به.

وموضع ﴿ أن تقولوا ﴾ رفع، وانتصب قوله ﴿ مقتا ﴾ على التمييز.

وذكر الكلبي: (أن المسلمين كانوا يقولون قبل فرض الجهاد: لو علمنا أي الأعمال أحب إلى الله لفعلناه، فدلهم الله على ذلك بقوله تعالى:

هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم

[الصف: 10]، ولم يبين ما هي، فمكثوا على ذلك ما شاء الله، ثم قالوا: يا ليتنا نعلم ما هي فنسارع إليها، فأنزل الله تعالى

تؤمنون بالله ورسوله وتجاهدون في سبيل الله

[الصف: 11] إلى آخر الآيات).

وقال قتادة: (كان الرجل إذا خرج إلى الجهاد ثم رجع قال: قلت وفعلت، ولم يكن فعل، فأنزل الله تعالى: ﴿ يأيها الذين آمنوا لم تقولون ما لا تفعلون ﴾ ).

التفسير الكبير · الصفحة ٢٠٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢٠٠٠