تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.47

قوله تعالى: ﴿ وإذا صرفت أبصارهم تلقآء أصحاب النار قالوا ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين ﴾؛ معناه: وإذا نظر أصحاب الأعراف إلى أصحاب النار، دعوا الله تعالى واستعاذوا من النار وقالوا: ربنا لا تجعلنا مع القوم الظالمين في النار؛ أي يدعون بذلك خوفا من الله لأجل معاصيهم.

7.48-49

قوله تعالى: ﴿ ونادى أصحاب الأعراف رجالا يعرفونهم بسيماهم قالوا مآ أغنى عنكم جمعكم وما كنتم تستكبرون ﴾؛ قال ابن عباس: (إن أصحاب الأعراف ينادون الكبار من الكفار الذين كانوا عظماء في الكفر كالوليد بن المغيرة وأبي جهل وسائر رؤسائهم). يعرفونهم بسيماهم ينادونهم وهم على السور: يا وليد ابن المغيرة! يا أبا جهل بن هشام! يا فلان ابن فلان؛ ما أغنى عنكم جمعكم في الدنيا من المال والولد، وما كنتم تستكبرون؛ أي تتعظمون عن الإيمان بالله عزوجل.

ثم ينظرون إلى الجنة؛ فيرون فيها الضعفاء والمساكين ممن كان يستهزئ بهم كفار مكة؛ مثل صهيب وخباب وعمار وسلمان وبلال وأشبهاههم، فينادون: ﴿ أهؤلاء ﴾؛ الضعفاء هم، ﴿ الذين أقسمتم ﴾؛ أي حلفتم أيها المشركون وأنتم في الدنيا، ﴿ لا ينالهم الله برحمة ﴾؛ يا من أقسمتم لا يدخلهم الله الجنة. قال ابن عباس: (فيقول الله تعالى لأصحاب الأعراف: ﴿ ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون ﴾.

فإن قيل: كيف يصح هذا التأويل في الحجاب بين الجنة والنار؛ ومعلوم أن الجنة في السماء والنار في الأرض؟ قيل: لم يبين الله حال الحجاب بالمذكور في الآية، ولا قدر المسافة، فلا يمتنع أن يكون بين الجنة والنار وإن بعدت المسافة.

وقرأ بعضهم: (وما كنتم تستكثرون) بالثاء؛ أي تجمعون المال الكثير. وقال مقاتل في تفسير هذه الآية: (إذا قال أصحاب الأعراف لأصحاب النار: ما أغنى عنكم جمعكم. قال لهم أصحاب النار: وأنتم ما أغنى عنكم جمعكم، وأقسموا لتدخلن النار معنا).

فيقول الله تعالى، أو تقول الملائكة لأهل النار: أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة؛ أي لا يصيبهم برحمته. ثم يقال لأصحاب الأعراف: ادخلوا الجنة لا خوف عليكم ولا أنتم تحزنون.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٥٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٥٨