70.43
قوله عز وجل: ﴿ يوم يخرجون من الأجداث سراعا ﴾؛ بيان اليوم الذي يوعدون، وهو يوم خروجهم من القبور سراعا نحو الداعي، وذلك حين يسمعون الصيحة الآخرة، ﴿ كأنهم إلى نصب يوفضون ﴾؛ أي إلى علم منصوب لهم يسرعون ويستبقون إلى موضع الحساب.
والأجداث: جمع الجدث وهو القبر، وكذلك الحرف، والسراع: جمع سريع، والسرائع بمعنى المسرع، كالأليم بمعنى المؤلم، والإيفاض: الإسراع، يقال: وفض يوفض؛ وأوفض يوفض؛ إذا أسرع في عدوه.
70.44
قوله تعالى: ﴿ خشعة أبصرهم ترهقهم ذلة ﴾؛ أي يخرجون من القبور ذليلة أبصارهم تعلوهم مذلة وسواد الوجوه، ﴿ ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون ﴾؛ فيه العذاب على ألسنة الرسل، فلم يصدقوهم.
وقرأ زيد بن ثابت وأبو الرجاء وأبو العالية والحسن وابن عامر (إلى نصب) بضمتين ومعناه: الأصنام التي كانوا ينصبونها ويعبدونها ويذبحون تقربا إليها.
71 - سورة نوح
71.1-2
﴿ إنآ أرسلنا نوحا إلى قومه أن أنذر قومك ﴾؛ أي خوفهم من السخط والعذاب إن لم يؤمنوا بالله، ﴿ من قبل أن يأتيهم عذاب أليم ﴾؛ وهو الغرق بالطوفان، فأتاهم؛ ﴿ قال يقوم إني لكم نذير مبين ﴾؛ أي رسول مخوف بلغة تعرفونها.
71.3-4
قوله تعالى: ﴿ أن اعبدوا الله واتقوه ﴾؛ أي أرسلت إليكم لتعبدوا الله وتوحدوه وتأتمروا بجميع ما آمركم به، وتتقوا سخطه وعذابه، ﴿ وأطيعون ﴾ فيما أبينه لكم عن الله تعالى: ﴿ يغفر لكم ﴾؛ جواب الأمر؛ أي افعلوا ما أمرتكم به يغفر لكم، ﴿ من ذنوبكم ﴾؛ ويزيل عقابه عنكم.
ودخول (من) في الآية لتخصيص الذنوب من سائر الأشياء، لا لتبعيض الذنوب كما في قوله تعالى:
فاجتنبوا الرجس من الأوثان
[الحج: 30]. ويقال: معناه: نغفر لكم من الذنوب ما لا تبعة لأحد فيه ولا مظلمة.
قوله تعالى: ﴿ ويؤخركم إلى أجل مسمى ﴾؛ أي يؤخركم بلا عذاب إلى منتهى آجالكم، فلا يصيبكم غرق ولا شيء من عذاب الاستئصال إن آمنتم. قوله تعالى: ﴿ إن أجل الله إذا جآء لا يؤخر ﴾؛ معناه: آمنوا قبل الموت تسلموا من العقوبات والشدائد، فإن أجل الموت إذا جاء لا يمكنكم الإيمان. قوله تعالى: ﴿ لو كنتم تعلمون ﴾؛ أي لو كنتم تصدقون ما أقول لكم.