7.109-110
قوله تعالى: ﴿ قال الملأ من قوم فرعون إن هذا لساحر عليم ﴾؛ أي قال الأشراف من قوم فرعون: إن هذا لساحر حاذق بالسحر ﴿ يريد أن يخرجكم من أرضكم ﴾؛ أي قال الأشراف: يريد موسى أن يستميل قلوب بني إسرائيل إلى نفسه، ويتقوى بهم فيقتلكم ويخرجكم من بلادكم، ﴿ فماذا تأمرون ﴾ أي تشيرون في أمره. كأنهم خاطبوا فرعون، ويجوز أن يكون قوله: ﴿ يريد أن يخرجكم ﴾ من مقالة فرعون لقومه، ويعني بقوله: ﴿ من أرضكم ﴾ أرض مصر. وكان بين اليوم الذي دخل يوسف فيه مصر وبين اليوم الذي دخلها موسى فيه رسولا أربعمائة عام.
7.111
قوله تعالى: ﴿ قالوا أرجه وأخاه ﴾؛ أي قالوا لفرعون: احبسه وأخاه إلى آخر أمرهما، ولا تعجل بقتلهما؛ فتكون عجلتك حجة عليك، ﴿ وأرسل في المدآئن حاشرين ﴾؛ أي ابعث الشرط في المدائن التي حولك يحشرون السحرة إليك.
والسحر في اللغة: لطف الحيلة في إظهار الأعجوبة، وأصل ذلك من خفاء الأمر، ومن ذلك سمي آخر الليل سحرا لخفاء الشخص بفيء ظلمته، والسحر: الرئة؛ سميت بذلك لخفاء أمرها بانتفاخها تارة وضمورها أخرى.
7.112-114
قوله تعالى: ﴿ يأتوك بكل ساحر عليم ﴾؛ قال ابن عباس: (كانوا سبعين ساحرا غير رئيسهم، وكان اللذان يعلمانهم مجوسيين من أهل نينوى). وقال محمد بن إسحاق: (كانوا خمسة عشر ألف ساحر، مع كل واحد منهم حبل وعصا). وقال كعب: (كانوا عشرين ألفا). وقال ابن المنكدر: (كانوا ثمانين ألفا). وقال مقاتل: (كان رئيس السحرة شمعون).
﴿ وجآء السحرة فرعون ﴾؛ فلما اجتمعوا، ﴿ قالوا ﴾؛ لفرعون: ﴿ إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين ﴾؛ أي جعلا ومالا؛ ﴿ قال نعم وإنكم لمن المقربين ﴾؛ عندي في المنزلة. قال الكلبي: (أي أول من يدخل علي وآخر من يخرج).