تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.130

قوله تعالى: ﴿ ولقد أخذنآ آل فرعون بالسنين ﴾؛ أي أخذنا قوم فرعون وأهل دينه بالجوع عاما بعد عام إلى تسعة أعوام. وآل الرجل: خاصته الذين يؤول أمره إليهم؛ وأمرهم إليه. والسنون في كلام العرب: الجدب؛ يقال: مستهم السنون؛ أي الجدب. وقوله تعالى: ﴿ ونقص من الثمرات ﴾ ، أي زيادة في القحط؛ لأن الثمار قوت الناس وغذاؤهم، ﴿ لعلهم يذكرون ﴾؛ أي لكي يتعظوا فيؤمنوا، فلم يتعظوا. وقيل: أراد بقوله: ﴿ ونقص من الثمرات ﴾ الغلاء.

7.131

قوله تعالى: ﴿ فإذا جآءتهم الحسنة قالوا لنا هذه ﴾؛ أي إذا جاءهم الخصب والخير قالوا: نحن أهل لهذه الحسنة وأحق بها، فمن عادة بلادنا أنها تأتي بالسعة والخصب. ولم يروا لك منا وتفضلا من الله، ﴿ وإن تصبهم سيئة ﴾؛ جدوبة وقحط وبلاء وشدة؛ ﴿ يطيروا بموسى ومن معه ﴾؛ أي يتشاءموا بموسى وأصحابه؛ فقالوا: أصابنا هذا البلاء من شؤم هؤلاء. والطيرة في اللغة: الشأمة كما روي

" أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحب الفأل ويكره الطيرة "

والأصل في هذا: أن العرب كانوا يتفاءلون با لطير؛ فإن جاءهم طائر من جهة اليمين وهو السانح؛ تبركوا به، وإن جاءهم من جهة الشمال وهو البارح يتشاءموا به، ثم كثر قولهم في الطير حتى استعلموه في كل ما تشاءموا به. ومعنى الآية: ﴿ يطيروا بموسى ومن معه ﴾ أي تشاءموا بهم وقالوا: ما أصابنا بلاء حتى رأيناكم.

وقرأ طلحة (تطيروا) بالتاء وتخفيف الطاء على الفعل الماضي، قال سعيد بن جبير: (كان ملك فرعون أربعمائة سنة، فعاش ثلاثمائة سنة لا يرى مكروها، ولو رأى في تلك المدة جوع يوم، أو حمى يوم، أو وجع ساعة لما ادعى الربوبية).

قوله تعالى: ﴿ ألا إنما طائرهم عند الله ﴾؛ معناه: الذي أصابهم من الخصب والجدب والخير والشر كل ذلك من عند الله، ﴿ ولكن أكثرهم لا يعلمون ﴾؛ أنه أصابهم من عند الله. وقال ابن عباس: (معناه: ألا إنما مصابهم عند الله). وقال ابن جريج: (الأمر كله من قبل الله).

وقيل: معناه: ألا إنما الشؤم الذي يلحقكم هو الذي وعدوا به في الآخرة لا ما نالهم من الدنيا، فإن القحط الذي هم فيه قليل في جنب عقوبة الآخرة. وقرأ الحسن: (ألا إنما طيرهم عند الله) بغير الألف، والمعنى واحد.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٩٢