53.59-60
قوله تعالى: ﴿ أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون ﴾ الخطاب لمشركي قريش، والمعنى: أفمن هذا القرآن الذي يتلى عليكم تعجبون من إنزاله على محمد تكذيبا، وتضحكون استهزاء ولا تبكون مما فيه من الوعيد والزواجر والتخويف.
53.61
قوله تعالى: ﴿ وأنتم سامدون ﴾؛ أي لاهون غافلون عنه، يقال: دع عنك سمودك؛ أي لهوك، قال أمية:
ألا أيها الإنسان إنك سامد
لا تفنى ولا أنت هالك
والسمود: هو الغفلة والسهو عن الشيء، وقال الكلبي: (السامد: الجد بلسان قريش، وبلسان اليمن: اللاهي)، قال الضحاك: (سامدون: أي أشرون بطرون)، وقال مجاهد: (سامدون؛ أي مبرطمون)، والبرطمة: أن يدلي الإنسان شفته من الغضب، وفي لغة اليمن: أسمد لنا؛ أي أعن لنا.
وعن أبي هريرة قال: لما نزلت هذه الآية ﴿ أفمن هذا الحديث تعجبون * وتضحكون ولا تبكون ﴾ بكى أهل الصفة حتى جرت دموعهم على خدودهم، فلما سمع النبي صلى الله عليه وسلم حنينهم بكى معهم فبكينا، فقال صلى الله عليه وسلم:
" لا يلج النار من بكى معهم من خشية الله، ولا يدخل الجنة مصر على معصية الله، ولو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم ".
54 - سورة القمر
54.1-2
﴿ اقتربت الساعة وانشق القمر ﴾؛ معناه: دنت القيامة وحدث علم من أعلامها، وهو انشقاق القمر، ﴿ وإن يروا آية ﴾؛ يعني أهل مكة علامة تدلهم على وحدانية الله ونبوة محمد صلى الله عليه وسلم، ﴿ يعرضوا ﴾؛ أي يجحدوا، ﴿ ويقولوا سحر مستمر ﴾؛ أي شديد قوي من المرة وهي القوة.