تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

78.39-40

قوله تعالى: ﴿ ذلك اليوم الحق ﴾؛ أي ذلك اليوم وصف هو الحق، ﴿ فمن شآء اتخذ إلى ربه مآبا ﴾؛ أي رجعا حسنا؛ أي من شاء رجع إلى الله بطاعته.

ثم خوف الكفار فقال تعالى: ﴿ إنآ أنذرناكم عذابا قريبا ﴾؛ أي خوفناكم من عذاب قريب كائن، يعني عذاب الآخرة، وكل ما هو آت قريب، والخطاب لأهل مكة. ثم بين متى يكون ذلك العذاب، فقال تعالى: ﴿ يوم ينظر المرء ما قدمت يداه ﴾ أي يوم يرى الرجل فيه جزاء عمله في الدنيا من خير أو شر، وخص اليدين؛ لأن أكثر العمل يكون بهما.

وأما الكافر فيقول: ﴿ ويقول الكافر يليتني كنت ترابا ﴾؛ أي ليتني لم أبعث، وليتني بقيت ترابا بعد الموت، وقال مقاتل: ((إن الله يجمع الدواب والطيور والوحوش يوما، ويقضي بين الثقلين الجن والإنس، ثم يقضي للجماء من القرناء، فإذا فرغ من ذلك، قال: من ربكم؟ فيقولون: الرحمن الرحيم، فيقول الله تعالى: أنا خلقتكم وسخرتكم لبني آدم، وكنتم لي مطيعين أيام حياتكم، فارجعوا للذي خلقتكم منه. فيصيرون ترابا، فعند ذلك يقول الكافر: ﴿ يليتني كنت ترابا ﴾.)). قال أبو هريرة: ((فيقول التراب للكافر: لا حبا ولا كرامة لك أن تكون مثلي)).

79 - سورة النازعات

79.1

أقسم الله بالملائكة إعظاما لهم، ولله أن يقسم بغيره، وليس للعباد أن يقسموا إلا به. ويجوز أن يكون القسم ها هنا برب الملائكة، كأنه قال: ورب النازعات. والنازعات: الملائكة الذين ينزعون أرواح الكفار بالشدة من أجسادهم، من تحت كل شعرة، ومن تحت الأظفار وأصول القدمين، ثم يردونها في جسدها حتى إذا كادت تخرج ردوها في بدنه.

قال مقاتل: ((يعني ملك الموت وأعوانه)). قال سعيد بن جبير: ((ينزعون أرواحهم فيفرقونها ثم يقذفون بها في النار)). وقال السدي: ((هي النفس التي تغرق في الصدور)). وقيل: يرى الكافر نفسه وقت النزع كأنها تغرق. وقيل: معناه: تنزع الملائكة أرواح الكفار عن أجسادهم كما يغرق النازع في القوس فيبلغ بها غاية المد، والمغرق اسم مصدر أقيم مقام الإغراق.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٢٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٢٨