70 - سورة المعارج
70.1-2
﴿ سأل سآئل بعذاب واقع ﴾؛ نزلت في النضر بن الحارث حين قال
اللهم إن كان هذا هو الحق من عندك فأمطر علينا حجارة من السمآء أو ائتنا بعذاب أليم
[الأنفال: 32] والمعنى دعا دعاء على نفسه بعذاب، وذلك العذاب واقع لا محالة لا بد منه، ذلك العذاب عند وقوعه، ﴿ للكافرين ليس له دافع ﴾؛ يدفعه عنهم، فقتل النضر يوم بدر صبرا وهو من الكافرين، ولم يقتل يومئذ من الأسارى غيره وغير عقبة بن أبي معيط.
70.3
قوله تعالى: ﴿ من الله ذي المعارج ﴾؛ أي وقوع ذلك العذاب من الله ذي الفواضل والنعم، وسميت معارج؛ لأنها على مراتب. وقيل: معناه: ذي معالي الدرجات التي يعطيها أولياءه في الجنة. وقال الكلبي: (معناه: ذي السماوات) سماها معارج؛ لأن الملائكة تعرج فيها. وقال ابن زيد: (معنى الآية على قراءة من قرأ (سال) بغير همزة؛ أي سال واد من أودية جهنم بعذاب واقع للكافرين ليس له دافع).
70.4
قوله تعالى: ﴿ تعرج الملائكة والروح ﴾؛ أي تصعد الملائكة والروح يعني جبريل عليه السلام ﴿ إليه ﴾؛ أي إلى الموضع الذي لا يجري لأحد سواه فيه حكم. وقوله تعالى: ﴿ في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة ﴾؛ قال عكرمة وقتادة: (يعني يوم القيامة) وعن أبي سعيد قال:
" قيل: يا رسول الله؛ ما أطول هذا اليوم - يعني يوم القيامة -! فقال صلى الله عليه وسلم: " والذي نفسي بيده إنه ليخفف على المؤمن حتى يكون أخف عليه من صلاة مكتوبة يصليها في الدنيا " ".
وقيل: معنى الآية: تعرج الملائكة والروح إليه في يوم يكون مقداره خمسين ألف سنة لعروج غيرهم، وذلك أن من أسفل الأرضين السبع إلى فوق السماوات السبع خمسين ألف سنة، هكذا روي عن مجاهد. وأما قوله
يدبر الأمر من السمآء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة
[السجدة: 5] هو ما بين سماء الدنيا إلى الأرض في الصعود خمسمائة سنة، وفي النزول خمسمائة سنة كذلك، فذلك قوله ﴿ ألف سنة ﴾ لغير الملائكة.
وقال يمان: (يعني: القيامة في يوم القيامة خمسون موطنا، كل موطن ألف سنة). وفيه تقديم وتأخير؛ كأنه قال: ليس له دافع في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة، تعرج الملائكة والروح إليه. وقيل: معنى الآية: لو جعل الله محاسبة الخلائق إلى أحد غيره لم يفرغ منه في خمسين ألف سنة، وهو يفرغ منه في ساعة واحدة؛ لأنه سريع الحساب.