تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.115-116

قوله تعالى: ﴿ قالوا يموسى إمآ أن تلقي وإمآ أن نكون نحن الملقين ﴾ أي قالت السحرة: يا موسى! إما أن تلقي ما معك من العصا، وإما أن نلقي نحن ما معنا من العصي والحبال قبلك. ﴿ قال ألقوا ﴾؛ ما معكم من الحبال والعصي، ﴿ فلمآ ألقوا ﴾؛ ذلك؛ ﴿ سحروا أعين الناس واسترهبوهم ﴾؛ أي أخذوا بها أعين الناس، واستدعوا رهبتهم حتى رهبهم الناس، ﴿ وجآءوا بسحر عظيم ﴾؛ في أعين الناس.

وكانوا قد جعلوا فيها الزئبق بعد أن صوروها بصورة الحيات، فلما أوقفوها في الشمس اضطربت باضطراب ما فيها من الزئبق؛ لأنه لا يستقر؛ ومتى يزداد مكثه في الشمس زادت حركته، وخيل إلى موسى أن حبالهم وعصيهم حيات كما كانت عصا موسى عليه السلام.

فإن قيل: كيف يجوز من موسى عليه السلام أن يأمرهم بالإلقاء؛ وكان إلقاؤهم إرادة منهم مغالبة موسى؛ وذلك كفر؛ ولا يجوز على الأنبياء أن يأمروا بالكفر؟ قيل: معناه: ألقوا إن كنتم محقين على زعمكم. ويجوز أن يكون أمرهم بالإلقاء لتأكيد معجزته.

7.117-119

قوله تعالى: ﴿ وأوحينآ إلى موسى أن ألق عصاك ﴾؛ من يدك؛ فألقاها؛ ﴿ فإذا هي تلقف ما يأفكون ﴾؛ أي تلتقم وتبتلع ما كانوا يكذبون أنها حيات. والإفك: الكذب. وقرئ: (تلقف) بجزم اللام خفيفة. وقرأ سعيد بن جبير: (تلقم).

قال ابن عباس: (لما كثرت حياتهم جعلت عصا موسى تزداد عظما حتى سدت الأفق، ثم فتحت فاها فابتلعت جميع ما ألقوا من حبالهم وعصيهم، ثم هوت بذنبها فعلقته برأس قبة فرعون وهو فيها، وفتحت فاها لتبتلعه، فصرخ إلى موسى، فأخذها فإذا هي عصا كما كانت.

ونظر السحرة فإذا حبالهم وعصيهم قد ذهبت، فذلك قوله تعالى: ﴿ فوقع الحق وبطل ما كانوا يعملون ﴾؛ أي ظهر الحق وبطل ما كانوا يعملون من السحر، وقال النضر بن شميل: (فوقع الحق) أي صدعهم وأفزعهم، ﴿ فغلبوا هنالك وانقلبوا صاغرين ﴾؛ أي رجعوا ذليلين.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٨٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٨٨