7.137
وقوله تعالى: ﴿ وأورثنا القوم الذين كانوا يستضعفون مشارق الأرض ﴾ التي كانوا فيها، ﴿ ومغاربها ﴾؛ معناه: أورثنا القوم الذين كانوا يستضعفونهم القبط؛ وهم بنو إسرائيل مشارق الأرض التي كانوا فيها ومغاربها. وقيل: أراد بهذه الأرض الأرض المقدسة: الأردن وفلسطين، ﴿ التي باركنا فيها ﴾؛ بارك الله فيها بكثرة المياه والأشجار والثمار، قال ابن عباس: (إن المياه كلها تخرج من تحت الصخرة التي ببيت المقدس).
قوله تعالى: ﴿ وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرآئيل ﴾؛ أي وتمت عدة ربك؛ يعني قوله تعالى:
ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض
[القصص: 5] وقوله:
عسى ربكم أن يهلك عدوكم ويستخلفكم في الأرض
[الأعراف: 129]. قال ابن عباس: (فأهلك الله فرعون وقومه، وأورثهم أرض مصر والشام). وقوله: ﴿ بما صبروا ﴾؛ أي بصبرهم على دينهم أن يرجعوا إلى دين فرعون.
قوله تعالى: ﴿ ودمرنا ما كان يصنع فرعون وقومه ﴾؛ من المكائد، وقوله تعالى: ﴿ وما كانوا يعرشون ﴾؛ أي وما كانوا يبنون من البيوت والقصور والكروم والشجر، ويستخدمون بني إسرائيل في بنائها ورفعها. قرأ ابن عامر وأبو بكر: (يعرشون) بضم الراء، وهما لغتان فصيحتان.
7.138-139
قوله تعالى: ﴿ وجاوزنا ببني إسرآئيل البحر ﴾؛ أي أمرناهم بمجاوزته ويسرناه عليهم حين خلفوا البحر وراءهم على سلامة، وذلك من أعظم نعم الله تعالى، ﴿ فأتوا على قوم يعكفون على أصنام لهم ﴾؛ أي يعبدون ويواظبون على عبادة أصنام لهم؛ وهو أهل الرقة؛ أناس كفروا بعد إبراهيم، مرت بهم بنو إسرائيل وهم قعود حول أصنامهم، ﴿ قالوا يموسى اجعل لنآ إلها ﴾؛ نعبده، ﴿ كما لهم آلهة ﴾؛ يعبدونها.
وفي هذا بيان غاية جهلهم وعنادهم، فإن الله خلصهم من عدوهم ونجاهم من الغرق، وقالوا هذا القول حين رأوا هؤلاء القوم يعبدون الأصنام.
قوله تعالى: ﴿ قال ﴾؛ لهم موسى: ﴿ إنكم قوم تجهلون ﴾؛ صفات الله وما يجوز عليه وما لا يجوز؛ أي لا يعرفون أن الذي يتخذ إلها هو خالق الأجسام. ثم بين أن هؤلاء سيهلكون ويهلك ما يعبدونه فقال: قال الله تعالى: ﴿ إن هؤلاء متبر ما هم فيه ﴾؛ أي مهلك ما هم فيه؛ ﴿ وباطل ﴾؛ وضلال؛ ﴿ ما كانوا يعملون ﴾ ، والتبار: هو الهلاك.