تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.66-67

قوله تعالى: ﴿ قال الملأ الذين كفروا من قومه إنا لنراك في سفاهة ﴾؛ أي قال الأشراف والرؤساء الذين كفروا منهم: إنا لنراك في جهالة. والسفاهة في اللغة: خفة الحلم والرأي. وقوله تعالى: ﴿ وإنا لنظنك من الكاذبين ﴾؛ يعني إنهم كذبوه في دعوى الرسالة ونزول العذاب بهم، ﴿ قال يقوم ليس بي سفاهة ﴾؛ أي لبس بي جهالة، ﴿ ولكني رسول من رب العلمين ﴾؛ إليكم فيما يأمركم به من عبادته وتوحيده. وفي الآية موضع أدب لخلق وتعلم من الله حسن جواب السفهاء؛ لأن هودا عليه السلام اقتصر على دفع ما نسبوه إليه بنفي ما قالوه فقط، ولم يقابلهم بشيء من الكلام القبيح، وكذلك فعله نوح عليه السلام؛ فقال: ليس بي ضلالة.

7.68

قوله تعالى: ﴿ أبلغكم رسلت ربي وأنا لكم ناصح أمين ﴾؛ على التوبة. وقوله ﴿ ناصح ﴾ أي أدعوكم إلى التوبة، وقد كنت فيكم قبل اليوم أمينا، فكيف تتهمونني اليوم.

7.69

قوله تعالى: ﴿ أو عجبتم أن جآءكم ذكر من ربكم على رجل منكم لينذركم ﴾؛ قد تقدم تفسيره. قوله تعالى: ﴿ واذكروا إذ جعلكم خلفآء من بعد قوم نوح ﴾؛ أي واذكروا هذه النعمة العظيمة بأن أورثكم الأرض بعد هلاك قوم نوح.

والخلفاء: جمع الخليفة على غير لفظ الوحدان؛ لأن لفظه يقتضي أن يجمع على خلائف كما يقال: صحيفة وصحائف إلا أنه مثل ظريف وظرفاء. قوله تعالى: ﴿ وزادكم في الخلق بصطة ﴾؛ أي فضيلة في الطول، قال ابن عباس: (أطولهم مائة ذراع، وأقصرهم ستون ذراعا). وقال وهب: (كان رأس أحدهم كالقبة العظيمة، وكان عين أحدهم يفرخ فيها السباع وكذلك مناخرهم). قوله تعالى: ﴿ فاذكروا ءالآء الله ﴾؛ أي نعم الله عليكم واعملوا بما تقتضيه نعمه، ﴿ لعلكم تفلحون ﴾؛ أي لتظفروا بالنجاة والبقاء.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٦٩