تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

49.18

قوله تعالى: ﴿ إن الله يعلم غيب السموت والأرض والله بصير بما تعملون ﴾؛ فيه بيان أنه لا ينفع المنافق عند الله كتمان الكفر؛ لأنه تعالى عالم به.

فإن قيل: كيف تجوز المنة من الله تعالى والمنة مما يكدر الصنيعة؟ قيل: إن المنة عمن يستغنى عنه تكدر الصنيعة، وأما الله تعالى ليس من أحد إلا وهو محتاج إليه، فليس في منته تكدير للنعمة لاستحالة أن يستغنى بغيره عنه. وقد يقال: إذا كفرت النعمة حسنت المنة، وبالله التوفيق.

50 - سورة ق

50.1

﴿ ق ﴾؛ قال ابن عباس: (هو اسم من أسماء الله أقسم به)، وقال القرطبي: (هو افتتاح اسمه: قدير؛ وقادر؛ وقاهر؛ وقابض)، وقال عكرمة والضحاك وجماعة المفسرين: (هو اسم جبل محيط بالدنيا من زبرجد أخضر اخضرت السماء منه، وهو وراء الحجاب الذي فيه تغيب الشمس من ورائه بمسيرة سنة، وليس في الأرض بلد إلا وتحتها عرق من عروق ذلك الجبل، فإذا أراد الله أن يزلزل تلك الأرض حرك عرقه ذلك فزلزل، وإذا أراد الله بأهل مدينة هلاكا أمره فحرك عرقه فخسف بهم).

قال وهب: (إن ذا القرنين أتى على جبل قاف، فسأله: هل وراءك شيء؟ قال: ورائي أرض مسيرة خمسمائة عام في عرض خمسمائة من جبال الثلج يخطم بعضها بعضا، ومن ورائك أيضا أرض مثلها من البرد، لولا ذلك الثلج والبرد لاحترقت من حر جهنم).

وقال بعضهم: معنى قوله تعالى ﴿ ق ﴾ قضي الأمر ما هو كائن، وقال أبو بكر الوراق: (معناه: قف عند أمرنا ونهينا ولا تعديهما). وقيل: معناه: قل يا محمد.

قوله تعالى: ﴿ والقرآن المجيد ﴾؛ أي الشريف الكريم على الله. واختلف العلماء في جواب القسم، فقال أهل الكوفة جوابه: ﴿ بل عجبوا ﴾ ، وقال الأخفش: (جوابه محذوف؛ تقديره: والقرآن المجيد لتبعث).

وقيل: جوابه

ما يلفظ من قول

[ق: 18]. وقيل: جوابه

قد علمنا

[ق: 4] كما قال الله

والشمس وضحاها

[الشمس: 1] إلى أن قال

قد أفلح من زكاها

[الشمس: 9] فذلك جواب القسم، إلا أن اللام حذفت منه، ويجوز أن تجعل (بل) في جواب القسم موضع (لقد).

وجوابات القسم ستة:

1. (إن) شديدة كقوله

والفجر * وليال عشر

[الفجر: 1-2] إلى أن قال:

إن ربك لبالمرصاد

[الفجر: 14].

2. و (ما) في النفي كقوله

والضحى * والليل إذا سجى * ما ودعك ربك

[الضحى: 1-3].

3. و (لا) أي النافية، واللام مفتوحة كقوله

فوربك لنسألنهم أجمعين

[الحجر: 92].

4. و (إن) الخفيفة كقوله

تالله إن كنا

[الشعراء: 97].

5. و (لا) كقوله

وأقسموا بالله جهد أيمانهم لا يبعث الله من يموت

[النحل: 38].

6. و (قد) كقوله

والشمس وضحاها

[الشمس: 1] إلى أن قال

قد أفلح من زكاها

[الشمس: 9].

7. و (بل) كقوله ﴿ ق والقرآن المجيد * بل عجبوا ﴾.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٦٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٦٠