تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.96

قوله تعالى: ﴿ ولو أن أهل القرى ءامنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركت من السمآء والأرض ﴾؛ معناه: لو أن أهل القرى الذين أهلكناهم بتكذيبهم الرسل قالوا: آمنا بالله وبالرسل واتقوا الشرك والمعاصي لفتحنا عليهم بركات نامية من السماء وهي المطر؛ ومن الأرض وهي النبات والثمار، ﴿ ولكن كذبوا ﴾؛ الرسل؛ ﴿ فأخذنهم ﴾؛ بالعذاب؛ ﴿ بما كانوا يكسبون ﴾؛ من المعاصي.

وفي الآية دلالة أن الكفاية والسعة في الرزق من سعادة المرء؛ أي إذا كان شاكرا. والمراد بقوله:

لجعلنا لمن يكفر بالرحمن لبيوتهم سقفا من فضة

[الزخرف: 33] الكثرة التي تكون وبالا على من لا يشكر الله تعالى.

7.97

قوله تعالى: ﴿ أفأمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا بيتا وهم نآئمون ﴾ معناه: أفأمن أهل القرى المكذبة لك يا محمد أن ينزل بهم عذابنا ليلا وهم نائمون في فرشهم ومنازلهم، لا يشعرون بالعذاب لغفلتهم.

7.98

قوله تعالى: ﴿ أو أمن أهل القرى أن يأتيهم بأسنا ضحى وهم يلعبون ﴾ معناه: أوأمن أهل القرى المكذبة لك أن يأتيهم عذابنا نهارا وهم مشغولون بلهوهم ولعبهم. والضحى: صدر النهار عند ارتفاع الشمس.

7.99

قوله تعالى: ﴿ أفأمنوا مكر الله ﴾؛ معناه: أبعد هذا كله أمنوا عذاب الله لهم من حيث لا يعلمون. وإنما سمي العذاب مكرا على جهة الاتساع والمجاز؛ لأن المكر ينزل بالممكور من الماكر من حيث لا يشعر، وأما المكر الذي هو الاحتيال للإظهار بخلاف الإضمار؛ فذلك لا يجوز على الله. قوله تعالى: ﴿ فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ﴾.

فإن قيل: أليس الأنبياء قد أمنوا عذاب الله وليسوا من القوم الخاسرين؟ قيل: معنى الآية: لا يأمن عذاب الله من المذنبين. والأنبياء صلوات الله عليهم لا يأمنون عذاب الله على المعصية؛ ولهذا لا يعصون بأنفسهم.

التفسير الكبير · الصفحة ٦٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٨٣