59.24
قوله تعالى: ﴿ له الأسمآء الحسنى يسبح له ما في السموت والأرض وهو العزيز الحكيم ﴾ ، والأسماء الحسنى هي الصفات العلى.
وعن أنس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
" من قرأ سورة الحشر، غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ".
وقال صلى الله عليه وسلم:
" ومن قرأ حين يصبح الثلاث آيات من آخر الحشر وكل الله به سبعون ألف ملك يصلون عليه حتى يمسي، فإن مات من ذلك اليوم مات شهيدا، ومن قرأها حين يمسي كان بتلك المنزلة ".
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال:
" سألت حبيبي رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اسم الله الأعظم، فقال: " عليك بآخر سورة الحشر، فأكثر قراءتها " فأعدت عليه فأعاد علي، فأعدت عليه، فأعاد علي ".
60 - سورة الممتحنة
60.1
﴿ يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أوليآء ﴾؛
" نزلت هذه الآية في حاطب بن أبي بلتعة، وذلك أن سارة مولاة أبي عمرو صيفي بن هشام أتت رسول الله صلى الله عليه وسلم من مكة إلى المدينة بعد بدر بسنتين، ورسول الله صلى الله عليه وسلم يتجهز لفتح مكة، فقال لها النبي صلى الله عليه وسلم: " أمسلمة جئت " قالت: لا: قال: " أمهاجرة جئت؟ " قالت: لا، قال: " فما حاجتك؟ " قالت: كنتم الأهل والعشيرة والموالي، وقد ذهبت أموالي واحتجت حاجة شديدة، فقدمت عليكم لتعطوني وتكسوني وتحملوني، قال: " وأين أنت من شباب أهل مكة؟ " وكانت مغنية ونائحة، قالت: ما طلب مني شيء بعد وقعة بدر، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بني عبد المطلب فكسوها وأعطوها نفقة.
فأتاها حاطب بن أبي بلتعة الأزدي حليف بني أسد، فكتب إلى أهل مكة وأعطاها عشرة دنانير على أن توصل الكتاب إلى أهل مكة، وكتب في الكتاب: من حاطب بن أبي بلتعة إلى أهل مكة: رسول الله صلى الله عليه وسلم يريد أن يغزوكم، فخذوا حذركم. مع أشياء كتب بها يتنصح لهم فيها، فمضت سارة بالكتاب.
فنزل جبريل عليه السلام فأخبر النبي صلى الله عليه وسلم بما فعل حاطب، فبعث النبي صلى الله عليه وسلم وراءها علي بن أبي طالب والزبير بن العوام والمقداد، فخرجوا يعادي بهم خيلهم، فطلبوا منها الكتاب، فقالت: ما عندي كتاب، وحلفت على ذلك، ففتشوا متاعها فلم يجدوه، وقالت: إنكم لا تصدقوني حتى تفتشوا ثيابي، واصرفوا وجوهكم عني فصرفوها، فطرحت ثيابها ففتشوها فلم يجدوا شيئا، فتركوها وهموا بالرجوع.
فقال علي بن أبي طالب: إني أشهد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكذبنا، وإنها هي الكاذبة فيما تقول: فسل سيفه وقال: أخرجي الكتاب وإلا والله لأضربن عنقك وأقسم على ذلك، فلما رأت الحد أخرجته من ظفائر رأسها، فأخذوه وخلوا سبيلها ورجعوا بالكتاب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأرسل إلى حاطب فأتاه، فقال له: " يا حاطب هل تعرف هذا الكتاب؟ " قال: نعم، قال: " ما حملك على ذلك؟ " قال: والله يا رسول الله ما كفرت منذ أسلمت، ولا غششتك منذ صحبتك، ولا أحببتهم منذ فارقتهم، فلا تعجل علي يا رسول لله، إني كنت امرءا ملصقا في قريش، ولم أكن منهم، ولم يكن أحد من المهاجرين إلا وله بمكة من يمنع عشيرته، وأنا غريب فيهم، وكان أهلي بين أظهرهم، فخشيت على أهلي فأردت أن أتخذ عندهم يدا، فوالله ما فعلت ذلك شكا في ديني ولا رضى بالكفر بعد الإسلام، ولا ارتبت في الله منذ أسلمت، وقد علمت أن الله تعالى نزل عليهم بأسه، وإن كتابي لا يغني عنهم شيئا.
فصدقه رسول الله صلى الله عليه وسلم وعذره وقال: " إنه قد صدق ". فقام عمر رضي لله عنه وقال: يا رسول الله دعني أضرب عنق هذا المنافق، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إنه قد شهد بدرا، وما يدريك أن الله تعالى قال لأهل بدر: اعملوا ما شئتم فقد غفر لكم ".
وروي: