27 - سورة النمل
27.1-5
﴿ طس تلك آيات القرآن ﴾؛ قال ابن عباس: (طس اسم من أسماء الله، أقسم به أن هذا القرآن الآيات التي وعدتم بها) فقال قتادة: (هو اسم من أسماء القرآن). وقيل: هو اسم من أسماء السورة. وقوله تعالى: ﴿ وكتاب مبين ﴾ معناه: وآيات الكتاب المبين بالحلال والحرام.
وقوله تعالى: ﴿ هدى وبشرى للمؤمنين ﴾؛ يجوز أن يكون (هدى) في موضع رفع؛ أي هو هدى، والمعنى: (هدى) أي بيان من الضلالة لمن عمل به، (وبشرى) بما فيه من الثواب للمصدقين به أنه من عند الله.
ثم عرفهم فقال: ﴿ الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون ﴾؛ ظاهر المعنى.
قوله تعالى: ﴿ إن الذين لا يؤمنون بالآخرة زينا لهم أعمالهم فهم يعمهون ﴾؛ أي زينا لهم صلاتهم حتى رأوها حسنة، ﴿ فهم يعمهون ﴾ أي يترددون فيها متحيرين، ﴿ أولئك الذين لهم سوء العذاب وهم في الآخرة هم الأخسرون ﴾؛ لأنهم خسروا أنفسهم وأهليهم وصاروا إلى النار.
27.6
قوله تعالى: ﴿ وإنك لتلقى القرآن من لدن حكيم عليم ﴾؛ أي إنك لتعي القرآن وحيا من عند الله تعالى، أنزله بعلمه وحكمته.
27.7
قوله تعالى: ﴿ إذ قال موسى لأهله ﴾؛ أي واذكر إذ قال موسى لامرأته: ﴿ إني آنست نارا ﴾؛ أبصرتها، وكانت امرأته يومئذ ابنة شعيب عليه السلام، فقال لها حين ضل الطريق: أني أبصرت نارا، فامكثوا ها هنا، ﴿ سآتيكم منها بخبر ﴾ ، أي حتى آتيكم من عند النار بخبر الماء والطريق، فإن لم أجد أحدا يخبرني عن الطريق آتيكم بشعلة نار، وهو قوله تعالى: ﴿ أو آتيكم بشهاب قبس ﴾؛ والشهاب: خشبة فيها نور ساطع، ﴿ لعلكم تصطلون ﴾؛ أي لكي تصطلوا من البرد، وكان ذلك في شدة الشتاء، يقال: صلى بالنار وأصلى بها إذا استدفأ، والمعنى: أو آتيكم بالشعلة المقبسة من النار لكي تذودوا من البرد.
والشهاب: هو النار المستطار، ومنه قوله
فأتبعه شهاب ثاقب
[الصافات: 10] والقبس والجذوة: كل عود أشعل في طرفه نار. قرأ أهل الكوفة (بشهاب قبس) منون على البدل أو النعت للشهاب.