7.83
قوله تعالى: ﴿ فأنجيناه وأهله إلا امرأته ﴾؛ أي خلصناه وابنتيه زعوراء وريئياء. وأهل الرجل: هم المختصون به اختصاص القرابة، وقوله: ﴿ إلا امرأته ﴾ أي إلا زوجته كانت على دينهم، وقوله تعالى: ﴿ كانت من الغابرين ﴾؛ أي من الباقين في الغبراء؛ غبرت فيمن غبر. ومعناه: بقيت في العذاب ولم تذهب معه، فهلكت مع القوم فيمن هلكوا.
7.84
قوله تعالى: ﴿ وأمطرنا عليهم مطرا فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ﴾؛ قال ابن عباس: (أمطرت الحجارة على مسافرهم وعلى الذين لم يكونوا معهم بالمدينة حتى هلكوا، فأما المدينة فقد جعل الله عاليها سافلها). ويقال: أمطروا أولا بالحجارة، ثم خسفت بهم الأرض.
وأما الألف في قوله: ﴿ وأمطرنا ﴾؛ قال بعضهم: يقال لكل شيء من العذاب: أمطرت بالألف؛ وللرحمة: مطرت. وقال بعضهم: أمطرت ومطرت بمعنى واحد. قوله تعالى: ﴿ فانظر كيف كان عاقبة المجرمين ﴾ أي فانظر من معك في آخر أمر الكافرين المكذبين كيف فعلنا بهم.
7.85
قوله تعالى: ﴿ وإلى مدين أخاهم شعيبا قال ياقوم اعبدوا الله ما لكم من إله غيره ﴾؛ معناه: ولقد أرسلنا إلى مدين أخاهم شعيبا. قال الضحاك: (كان شعيب أفضلهم نسبا؛ وأصدقهم حديثا؛ وأحسنهم وجها) يقال: إنه بكى من خشية الله حتى ذهب بصره وصار أعمى. وأما مدين؛ فإنه مدين بن إبراهيم خليل الله، تزوج رئياء بنت لوط؛ فولدت له وكثر نسله، فصارت مدين مدينتهم أو قبيلتهم.
قوله تعالى: ﴿ قد جآءتكم بينة من ربكم ﴾؛ أي برهان ودلالة من ربكم على نبوتي، ﴿ فأوفوا الكيل والميزان ﴾ ، أي أدوا حقوق الناس بالمكيال والميزان على التمام، ﴿ ولا تبخسوا الناس أشياءهم ﴾؛ أي ولا تنقصوا شيئا من حقوقهم، ﴿ ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ﴾ أي لا تعلوا فيه بالمعاصي بعد إصلاح الله إياها بالمحاسن.
وقيل: معناه: لا تظلموا الناس في الأرض بعد أن من الله فيها بالعدل، ﴿ ذلكم خير لكم ﴾؛ أي إيفاء الحقوق وترك الفساد في الأرض خير لكم، ﴿ إن كنتم مؤمنين ﴾؛ أي مصدقين بالله ورسوله. وقد كان لشعيب عليه السلام آية تدل على نبوته، كما قال تعالى: ﴿ قد جآءتكم بينة من ربكم ﴾ إلا أنها لم تذكر في القرآن كما أن أكثر معجزات نبينا صلى الله عليه وسلم " ليست " مذكورة في القرآن.