7.193
قوله عز وجل: ﴿ وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم ﴾؛ أي إن تدعوا الأصنام إلى الهدى لم تقبل الهدى، فإنها لا تهدي غيرها، ولا تهتدي بأنفسها ولا ترد جوابا، وإن دعت إلى الهدى ﴿ سوآء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صمتون ﴾ أم صمتم عنهم لا يتبعوكم.
7.194
قوله تعالى: ﴿ إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم ﴾؛ أراد الأصنام مملوكة مخلوقة أشباهكم، سماها عبادا لأنهم صوروها على صورة الإنسان، وقوله تعالى: ﴿ فادعوهم ﴾؛ ليس هو الدعاء الأول، ولكن أراد فادعوهم في مهماتكم عند الحاجة إلى كشف الأسواء عنكم.
وقوله تعالى: ﴿ فليستجيبوا لكم ﴾؛ أي صيغته صيغة أمر، ومعناه التعجيز؛ أي فليستجيبوا لكم، ﴿ إن كنتم صادقين ﴾؛ في أنها آلهة.
7.195
قوله تعالى: ﴿ ألهم أرجل يمشون بهآ أم لهم أيد يبطشون بهآ أم لهم أعين يبصرون بهآ أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركآءكم ثم كيدون فلا تنظرون ﴾؛ معناه: إن معبودي ينصرني ويدفع كيد الكائدين عني، ومعبودكم لا يقدر على نصركم، فإن قدرتم أنتم على ضر فاجتمعوا أنتم مع الأصنام على كيد ولا تؤجلوني.
وهذا لأنهم كانوا يخوفون النبي صلى الله عليه وسلم بآلهتهم، عرف الله الكفار بهذه الآية أنهم مفضلون على الأصنام؛ لأن لهم جوارح يتصرفون بها وليس للأصنام ذلك، فكيف يعبدون من هم أفضل منهم؟! فالعجب من أنفسهم عن اتباع النبي صلى الله عليه وسلم مع ما أيده الله به من الآيات والمعجزات والدلائل الظاهرة؛ لأنه بشر مثلهم، ولم يأنفوا من عبادة حجر لا قدرة له ولا تصرف، وهم أفضل منه في القدرة على التصرف.