تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

51 - سورة الذاريات

51.1-2

﴿ والذاريات ذروا ﴾؛ يعني الرياح تذروا التراب، وتهشم النبات، أي تفرقه، وهي مخفوضة على القسم. قوله تعالى: ﴿ فالحاملات وقرا ﴾؛ يعني السحاب تحمل ثقلا من ماء المطر، فتصير كالموقدة، والوقر بكسر الواو الحمل، والوقر بفتح الواو الثقل في الأذن.

51.3-6

قوله تعالى: ﴿ فالجاريات يسرا ﴾؛ يعني السفن تجري في الماء جريا سهلا مع عظمها. قوله تعالى: ﴿ فالمقسمات أمرا ﴾؛ يعني الملائكة يقسمون الأمور بين الخلق على ما أمروا به من الأرزاق وغيرها.

أقسم الله بهذه الأشياء لما فيها من الدلالة على صنعته وقدرته. قوله تعالى: ﴿ إنما توعدون لصادق ﴾؛ يعني إن الذي توعدون من الثواب والعقاب لصادق، ﴿ وإن الدين ﴾؛ أي الجزاء، ﴿ لوقع ﴾؛ كائن يوم القيامة.

وعن علي رضي الله عنه أنه قال ذات يوم في خطبة: (سلوني فوالله لا تسألوني عن شيء من القرآن إلا وسأخبركم به. فقال رجل: يا أمير المؤمنين؛ ما الذاريات ذروا؟ فقال: الرياح: وقال: ما الحاملات وقرا؟ قال: السحاب. قال: ما الجاريات يسرا؟ قال: السفن. قال: ما المقسمات أمرا؟ قال: الملائكة).

وعن الأعرج قال: بلغنا أن مساكن الرياح تحت أجنحة الكروبيين حملة الكرسي، فتهيج من ثم فتقع بعجلة الشمس، ثم تهيج من عجلة الشمس فتقع برؤوس الجبال، ثم تهيج من رؤوس الجبال فتقع في البر، وأما الشمال فإنها تمر بجنة عدن، فتأخذ من عرف طيبها، فتمر على أرواح الصديقين، ثم يكون مهبها من كرسي بنات نعش إلى مغرب الشمس، وتهب الدبور من مغرب الشمس إلى مطلع سهيل، وتهب الصبا من مطلع الشمس إلى مغرب بنات نعش، لا تدخل هذه في حد هذه، ولا هذه في حد هذه).

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٧٢