98 - سورة البينة
98.1-3
﴿ لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب ﴾؛ وهم اليهود والنصارى، ﴿ والمشركين ﴾؛ وهم عبدة الأوثان، ﴿ منفكين ﴾؛ أي منتهين عن كفرهم وشركهم، وقيل: لم يكونوا زائلين، ﴿ حتى تأتيهم البينة ﴾؛ الواضحة، وهي محمد صلى الله عليه وسلم أتاهم بالقرآن، فبين ضلالتهم وجهالتهم ثم دعاهم.
ثم فسر البينة فقال: ﴿ رسول من الله يتلوا صحفا مطهرة ﴾؛ من الباطل والتناقض، ﴿ فيها كتب قيمة ﴾؛ أي مستقيمة عادلة، ومعنى قوله تعالى ﴿ رسول من الله ﴾ يعني محمدا صلى الله عليه وسلم ﴿ يتلوا صحفا مطهرة ﴾ أي يقرأ عليهم ما تضمنته الصحف المطهرة من المكتوب، سميت مطهرة؛ لأنها مطهرة من الباطل والتناقض، ولا يمسها إلا المطهرون من الأنجاس وهم الملائكة، وأراد بها الصحف التي في أيديهم كما قال
بأيدي سفرة * كرام بررة
[عبس: 15-16]، في تلك الصحف ﴿ كتب قيمة ﴾ أي مستقيمة في جهة الصواب، لا تؤدي إلى اعوجاج، ولا تدل إلا على الحق؟
98.4-5
قوله تعالى: ﴿ وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جآءتهم البينة ﴾؛ فيه تقريع لليهود والنصارى، فإنهم ما اختلفوا في أمر النبي صلى الله عليه وسلم إلا من بعد ما جاءهم النبي صلى الله عليه وسلم بالقرآن والمعجزات، ﴿ ومآ أمروا إلا ليعبدوا الله ﴾؛ أي ما أمر هؤلاء الذين سبق ذكرهم من اليهود والمشركين في جميع كتب الله إلا أن يعبدوا الله، ﴿ مخلصين له الدين ﴾؛ في دينهم؛ ﴿ حنفآء ﴾؛ مائلين عن كل دين سوى الإسلام؛ وأن؛ ﴿ ويقيموا الصلاة ﴾؛ بحقوقها في مواقيتها، وأن؛ ﴿ ويؤتوا ﴾؛ يعطوا؛ ﴿ الزكاة ﴾؛ المفروضة، ﴿ وذلك دين ﴾؛ الله ﴿ القيمة ﴾؛ أي المستقيمة.