67 - سورة الملك
67.1
﴿ تبارك الذي بيده الملك ﴾؛ أي تعالى باستحقاق التعظيم الذي بيده إعطاء الملك وأخذه، يؤتي الملك من يشاء فيعزه وينزعه ممن يشاء فيذله، ﴿ وهو على كل شيء قدير ﴾؛ من الإعزاز والإذلال.
67.2
قوله تعالى: ﴿ الذي خلق الموت والحياة ﴾؛ معناه: الذي قدر الإماتة والإحياء، ﴿ ليبلوكم ﴾؛ فيما بين الإحياء والإماتة، ﴿ أيكم أحسن عملا ﴾؛ اللام في ليبلوكم متعلق بخلق الحياة دون خلق الموت، لأن الابتلاء في الحياة، ومعنى ﴿ ليبلوكم ﴾ أي ليعاملكم معاملة المختبر، فيجازيكم على ما ظهر منكم لا على ما يعلم منكم، ومعنى ﴿ أيكم أحسن عملا ﴾ أي أحسن عقلا وأورع عن محارم الله، قال صلى الله عليه وسلم:
" أتمكم عقلا أشدكم خوفا لله، وأحسنكم نظرا فيما أمر الله به ونهى عنه ".
وقال الحسن: (معناه: ليبلوكم أيكم أزهد في الدنيا وأترك لها) وارتفع ﴿ أيكم ﴾ على الابتداء لأنه بتأويل ألف الاستفهام ولا يعمل فيها ما قبلها، تقديره: ليبلوكم أنتم أحسن عملا أم غيركم. قوله تعالى: ﴿ وهو العزيز الغفور ﴾؛ أي العزيز بالنقمة لمن لا يؤمن، الغفور لمن تاب وآمن.
67.3-4
قوله تعالى: ﴿ الذي خلق سبع سموت طباقا ﴾؛ أي مطبقة بعضها على بعض مثل القبة، ﴿ ما ترى ﴾؛ أيها الرائي، ﴿ في خلق الرحمن من تفاوت ﴾ ، في مخلوقات الرحمن من تفاوت؛ أي لا ترى بعضها حكمة وبعضها عبثا، ولا ترى في السماء اضطرابا وتباينا في الخلقة، وقال مقاتل: (ما ترى ابن آدم في خلق السماوات من عيب).
وقال قتادة: (ما ترى فيها خللا ولا اختلافا)، ﴿ فارجع البصر هل ترى من فطور ﴾؛ أي كرر النظر هل ترى في السماء من شقوق أو صدوع أو خروق، ﴿ ثم ارجع البصر كرتين ﴾؛ أي إن لم تستدرك بالمرة الأولى، فرد البصر مرة أخرى مستقصيا، وردد البصر مرة أخرى بعد مرة، ﴿ ينقلب إليك البصر خاسئا ﴾؛ صاغرا بمنزلة الخاسئ وهو الذليل، ﴿ وهو حسير ﴾؛ أي كليل منقطع قد أعيى بمنزلة الحسير الذي طلب شيئا فلم يجده كما يحسر البعير.