تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

53 - سورة النجم

53.1-4

﴿ والنجم إذا هوى ﴾؛ اختلفوا في القسم الذي في أول هذه السورة، وقال بعضهم - وهو الأظهر -: أن النجم اسم جنس أريد به النجوم كلها إذا هوت للأفول.

فائدة القسم بها ما فيها من الدلالة على وحدانية الله تعالى؛ لأنه لا يملك طلوعها وغروبها إلا الله عز وجل، فالقسم قسم بربها. وجواب القسم: ﴿ ما ضل صاحبكم وما غوى * وما ينطق عن الهوى * إن هو إلا وحي يوحى ﴾ يعني النبي صلى الله عليه وسلم؛ أي ما ضل عن طريق الهدى وعن الصواب فيما يؤديه عن الله تعالى.

وعن مجاهد: (أنه أراد بالنجم الثريا إذا سقطت وغابت)، والعرب تسمي الثريا نجما وإن كانت في العدد نجوما، قال أبو بكر الدينوري: (هي سبعة أنجم، فستة ظاهرة، وواحد منها خفي يمتحن الناس فيه أبصارهم).

وقال الضحاك: (معناه: والقرآن إذا نزل ثلاث آيات أو أربع آيات وسورة، كان أول القرآن وآخره ثلاث وعشرين سنة، أقسم الله بالقرآن إذ نزل نجوما متفرقة على رسول الله صلى الله عليه وسلم).

وذلك: أن كفار مكة قالوا: إن محمدا يقول القرآن من تلقاء نفسه، فأقسم الله بالقرآن ونزوله نجما بعد نجم، أن محمدا لم ينطق إلا عن وحي يوحى، وإنه لم ينطق به من هوى نفسه.

53.5

قوله تعالى: ﴿ علمه شديد القوى ﴾؛ يعني جبريل عليه السلام هو شديد البنية والخلقة، ومن قوة جبريل: أنه أدخل جناحه تحت قريات قوم لوط فقلعها من الماء الأسود ورفعها إلى السماء، ثم قلبها فأقبلت تهوي من السماء إلى الأرض، وكان من شدته أيضا أنه أبصر إبليس وهو يكلم عيسى عليه السلام على بعض أعتاب الأرض المقدسة، فنفخه بجناحه نفخة ألقاه إلى أقصى جبل بالهند، وكان من شدته أيضا أنه أهلك بصيحته ثمود فأصبحوا جاثمين.

التفسير الكبير · الصفحة ١٨٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ١٨٩٧