5 - سورة المائدة
5.1
﴿ يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود ﴾؛ أي أوفوا بالعقود التي كتبها الله عليكم مما أحله لكم حرمه عليكم، وقيل: معناه: أتموا العهود التي بينكم وبين المشركين ولا تنقضوها حتى يكون النقض من قبلهم، هكذا روي عن ابن عباس والضحاك وقتادة. وقال الحسن: (معناه أوفوا بعقود الدين؛ يعني أوامر الله ونواهيه). وقيل: معناه: أوفوا بكل عقد تعقدونه على أنفسكم من نذر أو يمين. وقيل: أوفوا بالعقود التي يعقدها بعضكم لبعض، نحو عقد البيع والإجارة والنكاح والشركة، ولا تنافي بين هذه الأقوال؛ إذ كل هذه العقود يجب الوفاء بها.
قوله تعالى: ﴿ أحلت لكم بهيمة الأنعام ﴾؛ أي رخصت لكم الأنعام نفسها، وأضاف البهيمة إلى الأنعام، كما يقال: مسجد الجامع؛ ونفس الإنسان. والأنعام: هي الإبل والبقر والغنم، ودخل في هذه الآية إباحة الظباء وبقر الوحش وحمار الوحش؛ لأنها أبهم في التميز من الأهلية، ولهذا استثنى الله الصيد في حالة الإحرام في قوله تعالى: ﴿ غير محلي الصيد وأنتم حرم ﴾. والبهيمة في اللغة يتناول كل حي لا يميز، استبهم عليه الجواب؛ أي استغلق.
قوله تعالى: ﴿ إلا ما يتلى عليكم ﴾؛ أي إلا ما يقرأ عليكم في القرآن مما حرم عليكم في هذه السورة من الميتة والدم ولحم الخنزير والموقوذة والمتردية والنطيحة الآية.
قوله تعالى: ﴿ غير محلي الصيد ﴾؛ نصب على الحال من الكاف والميم التي في قوله: ﴿ أحلت لكم ﴾ كما يقال: جاء زيد راكبا؛ وجاء غير راكب. والمعنى: أحلت لكم بهيمة الأنعام غير محلي الصيد؛ أي من أن تستحلوا قتل الصيد وأنتم محرمون. وقيل: نصب على الحال من قوله ﴿ أوفوا بالعقود ﴾ أي أوفوا بالمعقود غير محلي الصيد، هذا قول الأخفش، والأول قول الكسائي.
ومعنى الآية: أحلت لكم الأنعام إلا ما كان وحشيا، فإنه صيد لا يحل لكم إذا كنتم محرمين، فذلك قوله: ﴿ وأنتم حرم ﴾. قوله تعالى: ﴿ إن الله يحكم ما يريد ﴾؛ أي يقضي على عباده بما شاء من التحليل والتحريم على ما توجبه الحكمة.