75.39-40
قوله: ﴿ فجعل منه الزوجين الذكر والأنثى ﴾؛ أي خلق من هذه النطفة أولادا ذكورا وإناثا. قوله تعالى: ﴿ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ﴾؛ معناه: أليس الذي خلق الإنسان من المني، ونقله من تلك الأحوال إلى هذه الحالة قادر على أن يحيي الموتى. والمعنى: من قدر على الابتداء، كان على البعث أقدر بعد الموت، دلهم الله تعالى على البعث بابتداء الخلق.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم
" أنه كان إذا ختم هذه السورة قال: " سبحانك اللهم وبلى "
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: ((إذا قرأ أحدكم ﴿ أليس ذلك بقادر على أن يحيي الموتى ﴾ فليقل: اللهم بلى)).
76 - سورة الانسان
76.1
﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر ﴾؛ أي قد أتى على آدم أربعون سنة التي مرت به وهو بصورة الإنسان قبل أن ينفخ فيه الروح، ﴿ لم يكن ﴾؛ يذكر اسمه، ولا يدري ما يراد به، كان ﴿ شيئا ﴾؛ ولم يكن، ﴿ مذكورا ﴾؛ لأنه كان ترابا وطينا إلى أن نفخ فيه الروح. ومعنى الآية: قد أتى على آدم أربعون سنة ملقى بين مكة والطائف قبل أن ينفخ فيه الروح لم يكن شيئا مذكورا، لا يذكر ولا يعرف ولا يدري ما اسمه ولا ما يراد به.
يروي: ((أن عمر رضي الله عنه سمع رجلا يقرأ ﴿ هل أتى على الإنسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا ﴾ فقال عمر: ليتها تمت)) أي ليته بقي على ما كان لا يلد. وقرأ رجل عند ابن مسعود ﴿ لم يكن شيئا مذكورا ﴾ فقال: ((ليت ذلك لم يكن)). ولفظ (هل) بمعنى (قد)؛ لأنه لا يجوز على الله أن يستفهم؛ لأنه لم يزل عالما بالأشياء كلها، ولا يزال عالما.