تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

77.41-47

قوله تعالى: ﴿ إن المتقين في ظلال وعيون ﴾؛ أي في ظلال الأشجار وقصور الدر وعيون جارية تجري بالماء والخمر واللبن والعسل، ﴿ وفواكه مما يشتهون ﴾؛ يقال لهم: ﴿ كلوا ﴾؛ من ثمار الجنة، ﴿ واشربوا ﴾؛ من شرابها، ﴿ هنيئا بما كنتم تعملون ﴾؛ أي سليما من الآفات بما كنتم تعملون الطاعات في الدنيا، ﴿ إنا كذلك نجزي المحسنين ﴾؛ أي هكذا نجزي المحسنين على إحسانهم.

ثم يقال لكفار مكة: ﴿ ويل يومئذ للمكذبين * كلوا وتمتعوا قليلا ﴾؛ في الدنيا إلى منتهى آجالكم، ﴿ إنكم مجرمون ﴾؛ أي مشركون بالله، ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾.

77.48-50

قوله تعالى: ﴿ وإذا قيل لهم اركعوا لا يركعون ﴾؛ أي إذا أمروا بالصلوات الخمس لا يصلون، ﴿ ويل يومئذ للمكذبين ﴾؛ أي لمن كذب بالركوع، ﴿ فبأي حديث بعده يؤمنون ﴾؛ أي إن لم يؤمنوا بهذا القرآن مع ظهوره ووضوحه، فبأي كتاب يصدقون، ولا كتاب بعده.

78 - سورة النبإ

78.1-5

﴿ عم يتسآءلون * عن النبإ العظيم ﴾؛ قال المفسرون: لما بعث النبي صلى الله عليه وسلم وأخبرهم بتوحيد الله والبعث بعد الموت، وتلا عليهم القرآن، جعلوا يتساءلون بينهم ويقولون: ما نرى الذي جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، وما الذي أتى به، فأنزل الله تعالى هذه الآية.

ومعناها: عن أي شيء يتحدثون فيما بينهم، وهذا لفظه لفظ الاستفهام، والمعنى تفخيم القصة. وأصله عن ما فأدغمت النون في الميم وحذفت الألف؛ لأن العرب إذا وضعت (عن ما) في موضع الاستفهام حذفت نونها فرقا بينهما وبين أن تكون اسما مثل قوله

فيم أنت من ذكرها

[النازعات: 43] و (علام تفعل)، بخلاف قولهم: سألت فلانا عما فعل، لا يجوز فيه حذف الألف؛ لأن معناها الذي، وكذلك إذا كانت (ما) للصلة كقوله تعالى:

عما قليل ليصبحن نادمين

[المؤمنون: 40].

قوله تعالى: ﴿ عن النبإ العظيم ﴾ أي الخبر الشريف، وهو القرآن، فإنه خبر عظيم الشأن، لأنه ينبئ عن التوحيد وتصديق الرسول، والخبر عما يجوز وما لا يجوز، وعن البعث والنشور. قوله تعالى: ﴿ الذي هم فيه مختلفون ﴾؛ يعني أنهم اختلفوا في القرآن، فجعله بعضهم سحرا وبعضهم كهانة وبعضهم شعرا، وبعضهم أساطير الأولين.

ثم أوعد الله من كذب بالقرآن فقال تعالى: ﴿ كلا سيعلمون ﴾؛ أي ليس الأمر على ما قالوا، سيعلمون عاقبة تكذيبهم حتى تنكشف الأمور، ﴿ ثم كلا سيعلمون ﴾ وعيد على إثر وعيد. وقيل: معنى (كلا) ارتدعوا وانزجروا، فليس الأمر على ما تظنون، وسيعلم الكفار عاقبة أمرهم، ﴿ ثم كلا سيعلمون ﴾؛ أمر القيامة وأهوالها، وما لهم من أنواع العذاب في النار.

التفسير الكبير · الصفحة ٢١٢١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٢١٢١