7.51
قوله تعالى: ﴿ الذين اتخذوا دينهم لهوا ولعبا وغرتهم الحيوة الدنيا ﴾؛ أول الآية نعت للكافرين؛ ومعناه: أنهم اتخذوا دينهم لهو أنفسهم؛ لاهين لاعبين. ويقال: هم الذين اختاروا في دينهم الباطل واللعب والفرح والهزئ، (وغرتهم الحياة الدنيا) أي غرهم ما أصابوه من زينة الدنيا مع ما كانوا فيه من طول الأمل، وكذلك كانوا يستهزئون بالمسلمين، كما روي في الخبر: أن أبا جهل بعث إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم رجلا يستهزئ به: أن أطعمني من عنب جنتك أو شيئا من الفواكه! فقال أبو بكر رضي الله عنه: (قل إن الله حرمهما على الكافرين).
قوله تعالى: ﴿ فاليوم ننسهم كما نسوا لقآء يومهم هذا ﴾؛ ﴿ فاليوم ﴾ أي يوم القيامة معناه: اليوم نتركهم كما تركوا العمل للقاء يومهم هذا. ويقال: معنى قوله: ﴿ ننسهم ﴾ نتركهم، ﴿ كما نسوا ﴾ أي كما أعرضوا عن العمل للقاء يومهم هذا اعراض الناسي للشيء. وقوله تعالى: ﴿ وما كانوا بآيتنا يجحدون ﴾ في موضع الجر عطف على (ما نسوا)؛ المعنى: وبجحدهم بآياتنا الدالة على التوحيد ﴿ ننسهم كما نسوا لقآء يومهم هذا ﴾.
7.52
قوله عز وجل: ﴿ ولقد جئناهم بكتاب فصلناه على علم ﴾؛ أي لقد أتيناهم بالقرآن الذي أتينا به آية بعد آية؛ وسورة بعد سورة على علم منا بأن ذلك أقرب للتدبر. وقوله تعالى: ﴿ هدى ورحمة ﴾؛ في موضع نصب على تقدير: هاديا وذا رحمة، ﴿ لقوم يؤمنون ﴾؛ أي يصدقون أنه من عند الله.