تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.164

قوله تعالى: ﴿ وإذا قالت أمة منهم لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا ﴾؛ في الآية بيان أنه كان في هذه القرية فرقة يعظون المذنبين، والمعنى: إذ قالت عصبة من أهل تلك القرية للواعظين لم تعظون قوما الله مهلكهم في الدنيا أو معذبهم عذابا شديدا في الآخرة؟ ولم يقولوا هذا كراهة للوعظ ولا رضى بالمعصية منهم، ولكن قالوا ذلك ليأسهم عن قبول الوعظ.

وقوله تعالى: ﴿ قالوا معذرة إلى ربكم ﴾؛ أي قالت الفرقة الواعظة: موعظتنا إياهم معذرة إلى الله أن نبتلى بذلك عذرا عند الله. ومن قرأ (معذرة) بالنصب فعلى معنى يعتذرون معذرة. وقوله تعالى: ﴿ ولعلهم يتقون ﴾؛ أي ورجاء أن يتقوه، فكأن الواعظين لم ييأسوا من قبولهم الوعظ. وقيل: معناه: لعلهم يتقون صيد الحيتان.

7.165

قوله تعالى: ﴿ فلما نسوا ما ذكروا به ﴾؛ أي فلما تركوا ما وعظوا به، ﴿ أنجينا الذين ينهون عن السوء ﴾؛ أي خلصنا الذين ينهون عن حبس السمك في الحظيرة يوم السبت، ﴿ وأخذنا الذين ظلموا بعذاب بئيس ﴾؛ أي شديد، يقال بئس وبيس وبأس إذا اشتد، وبؤس يبؤس بؤسا إذا افتقر. وقوله تعالى: ﴿ بما كانوا يفسقون ﴾؛ أي بفسقهم.

ولم يذكر في الآية حال الفرقة الثالثة، وقد روي عن ابن عباس أنه قال: (كان القوم ثلاث فرق، فكانت الفرقة الوسطى تعمل بالسوء، والفرقة اليمنى تنهى وتحذرهم بأس الله، وكانت الأخرى تكف ألسنتها وتمسك أيديها. فلما عملت الوسطى بذلك زمانا، وكثرت أموالهم، ولم ينزل بهم عقوبة، استبشروا وقالوا ما نرى السبت إلا قد حل لنا وذهبت حرمته، وكانوا نحوا من سبعين ألفا، وكانت الفرقة الناهية نحو اثنى عشر ألفا، يقولون لهم: لا تعدوا، ولا تأمنوا من عذاب الله، فلم يتعظوا فأصبحوا وقد مسخهم الله قردة خاسئين، فمكثوا كذلك ثلاثة أيام عبرة للناظرين، ثم ماتوا).

قال ابن عباس: ((وأنجينا الذين ينهون عن السوء) وليت شعري ما صنع الله بالذين لم ينهوا)، وقال عكرمة: (بل أهلكهم الله أيضا وما نجا إلا الذين ينهون عن السوء، وهلك الباقون بظلمهم بالاستحلال وترك الأمر بالمعروف). فقال ابن عباس: (نزل والله بالمداهن ما نزل بالمستحل).

وقال الحسن: (نجت فرقتان، وهلكت فرقة) وأنكر القول الذي ذكر له عن ابن عباس، وقال: (ما هلكت إلا فرقة؛ لأنه ليس شيء أبلغ في الأمر بالمعروف والوعظ من ذكر الوعيد، وقد ذكرت الفرقة الثالثة الوعيد فقالت: لم تعظون قوما الله مهلكهم أو معذبهم عذابا شديدا) وقول الحسن أقرب إلى ظاهر الآية.

التفسير الكبير · الصفحة ٧٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٧٠٩