تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

7.102

قوله تعالى: ﴿ وما وجدنا لأكثرهم من عهد ﴾؛ أي ما وجدنا لأكثر المهلكين من وفاء فيما أمروا به. تقول العرب: فلان لا عهد له؛ أي لا وفاء له بالعهد. وهذا العهد المذكور في الآية يجوز ما أودع الله العقول من شكر النعمة؛ والقيام بحق المنعم؛ ووجوب طاعة المحسن. ويجوز أن يكون ما أخذ عليهم على ألسنة الرسل من هذه الأمور.

وقوله تعالى: ﴿ وإن وجدنآ أكثرهم لفاسقين ﴾؛ أي إنا وجدنا أكثرهم ناقضين للعهد؛ تاركين لما أمروا به من الحلال والحرام. وأما دخول (أن) واللام في مثل هذا، فعلى وجه التأكيد كما يقال: إن ظننت زيدا لقائما، وتريد بذلك تأكيد الظن.

7.103

قوله تعالى: ﴿ ثم بعثنا من بعدهم موسى بآيتنآ إلى فرعون وملإيه فظلموا بها ﴾؛ معناه: ثم بعثنا من بعد أولئك الرسل الذين سبق ذكرهم موسى بدلائلنا وحججنا من العصا واليد والطمس وغير ذلك إلى فرعون وأشراف قومه. ويعني بالرسل الذين بعث موسى من بعدهم: نوحا؛ وهودا؛ وصالحا؛ ولوطا؛ وشعيبا.

واسم (فرعون) أعجمي لا ينصرف؛ اجتمع فيه العجمة والتعريف، وكانوا يسمون كل من ملك مصر بهذا الاسم؛ واسمه: الوليد بن مصعب، وكان من القبط، وعمر أكثر من أربعمائة سنة. قوله تعالى: ﴿ فظلموا بها ﴾ أي جحدوا بالآيات. وسماه ظلما لأنهم جعلوا بدل وجوب الإيمان بها الكفر، وذلك من أبين الظلم.

قوله تعالى: ﴿ فانظر كيف كان عقبة المفسدين ﴾؛ أي فانظر كيف صار آخر أمر المفسدين في العقاب. قال ابن عباس: (كان طول عصا موسى عشرة أذرع على طوله، فكانت من آس الجنة، وكان يضرب بها الأرض فيخرج بها النبات، ويلقيها فإذا هي حية تسعى، ويضرب بها الحجر فيتفجر، وضرب بها باب فرعون ففزع منها؛ فشاب رأسه؛ فاستحيا فخضب بالسواد، وأول من خضب بالسواد فرعون).

التفسير الكبير · الصفحة ٦٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

التفسير الكبيرص ٦٨٥