7.161
قوله تعالى: ﴿ وإذ قيل لهم اسكنوا هذه القرية ﴾؛ أي قيل لهم وقت خروجهم من التيه اسكنوا القرية أريحا ببيت المقدس، ﴿ وكلوا منها حيث شئتم ﴾؛ من نعيمها، ﴿ وقولوا ﴾؛ مسألتنا؛ ﴿ حطة ﴾؛ أي احطط عنا ذنوبنا، ﴿ وادخلوا الباب سجدا ﴾؛ باب أريحا خاشعين لله خاضعين، ﴿ نغفر لكم خطيئاتكم ﴾؛ ما سلف من ذنوبكم باستغفاركم وخضوعكم.
وقرأ أهل المدينة (تغفر) بالتاء مضمومة، وقرأ ابن عامر بتاء مضمومة أخرى (خطيتكم). وقوله تعالى: ﴿ سنزيد المحسنين ﴾؛ أي الذين لا ذنب لهم في الدنيا نزيدهم فضلا في الآخرة ثوابا.
7.162
قوله تعالى: ﴿ فبدل الذين ظلموا منهم قولا غير الذي قيل لهم ﴾؛ أي غير الذين ظلموا أنفسهم القول الذي أمروا به، فقالوا إطة سمقانا؛ أي حنطة حمراء، ويقال قالوا حطة، ﴿ فأرسلنا عليهم رجزا من السمآء ﴾؛ أي عذابا أنزلت بهم نارا وأحرقتهم، ﴿ بما كانوا يظلمون ﴾؛ بتبديلهم ما أمروا به.
7.163
قوله تعالى: ﴿ وسئلهم عن القرية التي كانت حاضرة البحر ﴾؛ معناه: سل يا محمد يهود المدينة عن القرية التي كانت بقرب البحر وهي مدينة إيله على ساحل البحر بين المدينة والشام، وهذا سؤال توبيخ وتقرير وتعريف لهم، لا سؤال تعريف من قبلهم، وفي السؤال لهم بيان أن يهود المدينة جروا على عادة أسلافهم في التمرد في المعصية، فكأن الله تعالى أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسألهم ما فعل الله بأهل تلك القرية، أليس قد جعلهم الله قردة بمخالفتهم أمر الله، فما يؤمنكم في تكذيب محمد صلى الله عليه وسلم من عذاب الله.
قوله تعالى: ﴿ إذ يعدون في السبت ﴾؛ أي حيث يتجاوزون الحد بأخذهم السمك في يوم السبت، وقد أمروا أن لا يصطادوا فيه ويتفرغوا للعبادة والطاعة. وقوله تعالى: ﴿ إذ تأتيهم حيتانهم يوم سبتهم شرعا ﴾؛ قال ابن عباس: (أي ظاهرة على وجه الماء). وقال الضحاك: (متتابعة مثل الكباش البيض السمان يومئذ أن تصاد). قوله تعالى: ﴿ ويوم لا يسبتون لا تأتيهم ﴾ أي لا يكون يوم السبت، كانت الحيتان تغوص في الماء ولا تأتيهم شرعا.
وقرأ أبو نهيك: (إذ يعدون في السبت) بضم الياء وكسر العين وتشديد الدال؛ يهيؤن الآلة لأخذها. وقرأ ابن السميقع (في الأسبات) على جمع السبت. وقرأ بعضهم (إذ تأتيهم حيتانهم يوم أسباتهم شرعا) فجعلت طائفة من أهل هذه المدينة يلقون الشبكة في الماء في يوم السبت، ويقولون حتى يقع فيها السمك، ثم لا يخرجون الشبكة من الماء إلا يوم الأحد، وقالوا إنما نصطاد في يوم الأحد، قوله تعالى: ﴿ كذلك نبلوهم بما كانوا يفسقون ﴾؛ أي كذلك نشدد عليهم في التكليف بعصيانهم وفسقهم.
ووقف بعض القراء على قوله: (كذلك) على معنى لا تأتيهم في غير يوم السبت كما تأتيهم في يوم السبت، ثم ابتدأ فقال (نبلوهم بما كانوا يفسقون). فإن قيل: كيف عرف الله الحيتان الفضل من يوم السبت وغيره من الأيام؟ قيل: لا يمتنع أن الله عرفها ذلك أو قوى دواعيها؛ أي إلى الشروع في يوم السبت معجزة لنبي ذلك الوقت وابتلاء لأولئك القوم.